رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢١ - أدلّة حرمة استماع الغناء

من بني عبد الله [١] بن قصيّ و كان النضر راوية لأحاديث النّاس و أشعارهم. فإنّ حاصله تفسير «لَهْوَ الْحَدِيثِ» بالحكايات الملهية عمّا يعنى و فضول الكلام الّتي لا تلازم بينها و بين الغناء و تخصيص الموصول بالنضر.

و يوافقه المحكي في الكشّاف [٢] و الجوامع [٣] عن قائل أنّها نزلت في النضر بن الحارث و كان يتّجر إلى فارس فيشتري كتب الأعاجم (أي المشتملة منها على سير ملوكهم و أحاديث حروبهم) فيحدِّثُ بها قريشاً (ليشتغلوا بها عن استماع القرآن). و في الأوّل:

و عن آخر أنّه كان يشتري المغنّيات فلا يظفر بأحدٍ يريد الإسلام إلّا انطلق به إلى قينته فيقول: أطعميه و أسقيه و غنّيه، و يقول هذا خير ممّا يدعوك إليه محمّد من الصّلاة و الصّيام و أن تقاتل بين يديه.

و بعد ثبوت كون المراد بلهو الحديث فيها هو الغناء مطلقاً فغايتها الدلالة على تحريم اشترائه للإضلال عن سبيل الله مع اتّخاذها هزواً، و هو ممّا لا يرتاب فيه.

و أمّا الثالثة فلعدم إفادتها [٤] غير فضل في الترك [٥]، و مع تسليم إفادة التحريم فظاهرها الكذب في الشهادة [٦] و ما ورد في التفسير بالغناء أو الأعم معارض بما رواه الصدوق (رحمه الله) في العيون في الحسن عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني رضي الله عنه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الرضا، عن أبيه، عن علي بن موسى الرّضا (عليهم السلام) قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول دخل عمرو بن


[١] «عبد الدار» خ ل.

[٢] الكشاف، ج ٣، ص ٤٩٠.

[٣] جوامع الجامع، ص ٣٦٣، الطبعة الحجرية.

[٤] «دلالتها» (خ ل).

[٥] أي ترك شهادة الزور. (منه).

[٦] لا الغناء أو ما يعمّه. (منه).