رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٤ - التغني بالقرآن
على بُعده عن مفروض المقام، مضافاً إلى عدم إفادة نفس الرواية في قِراءة القرآن حكماً بوجهٍ فتدبّرْ.
و الكلام في باقي الأخبار التي ربما توهّم أدلّة على الجواز ظاهر ممّا مرَّ في المقام الأوّل.
و مثله [١] الأدعية و الأذكار و مناجاة الجبّار و ذكر زهد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و عترته الأطهار (عليهم السلام) و فضائلهم و مناقبهم و سيرة الصالحين و المواعظ و النصائح لإطلاق عبائر الأصحاب (رضوان الله عليهم) أو العموم و عدم ظهور الخلاف [٢] في خصوص المضمار و شمول أدلّة التحريم و دفع ما قد يظنّ دليلًا على الجواز ظاهر ممّا سلف و مراثي الحسين (عليه السلام) أو غيره من الأئمّة (صلوات الله عليهم) لشمول العبائر و الأدلّة، و انصراف إطلاق كلام مجهول يحكى عنه استثناء مراثي الحسين (عليه السلام) إلى الصورة المفروضة مشكل؛ لخروجها عن قانون التفجّع و التوجّع و طريقة نقل المصائب و الرزايا، و الوجوه التي قد يتشبّث بها غير متمشّية فيها؛ بل و يحرم حُداء [٣] الإبل به أيضاً على الظاهر؛ لشمول ما مرَّ من الكتاب و السنة مع [عدم؟] ثبوت قول بالجواز في المقام، فضلًا عن الشهرة و عدم شمول الرواية الآتية مع ضعفها للمقام بإطلاق أو عموم.
و إن لم يكن الغناء [٤] مُلهياً و لا مهيّجاً للشهوات، فما كان منه على سبيل
[١] أي مثل القرآن في حرمة الغناء الملهي المهيّج للشهوات. (منه).
[٢] من أحدٍ حتى الفاضلين الكاشانيين و صاحب الكفاية فإنّ من تأمّل في كلامهم يعلم أنّهم إنّما يجوزون الغناء المعين على التقدير لا المعين على الإثم مع أنّ صاحب الكفاية لم يحكم صريحاً بجواز الأوّل بل احتمله. (منه (رحمه الله)).
[٣] قال الجوهري: «الحدو سوق الإبل و الغناء لها» (منه) الصحاح، ص ٢٣٠٩، «حدا».
[٤] لا يقال حصول الغناء بدون الإلهاء غير متصورٍ حيث اعتبرت في حقيقته التطريب و كلّما كان الصّوت مطرباً كان ملهياً شاغلًا للقلب البتة. لأنّا نقول إنّ الذي يستحيل انفكاكه عن الغناء من ألْهاهُ عنه أي شغله عنه و ليس هو المقصود هنا بل المراد هنا هو المقصور المأخوذ من لَهَوْتُ بالشيء ألهو لَهْواً إذا لعبت به. و منه: تلهيت به و التهيتُ به و الملهي بهذا المعنى هو الباطل الّذي يلهي عن الخير و عمّا يعنى و يُهِمّ و عدم كون الأوّل معنى على حدة قريب بل الظاهر أنّ كلّ واحد من هذه الأمثلة إذا استعمل مع «عن» أفاد هذا المعنى كما في قوله سبحانه: «فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّٰى» و على هذا فإذا كان الغناء محركاً للقلب إلى عالم القدس موجّهاً له إلى المبدأ لم يكن ملهياً بهذا المعنى. (منه عفا الله عنه).