رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٢ - أدلّة حرمة استماع الغناء

الزّنى؛ إذ لعلّ المراد به كونه محرّكاً للشّهوة و لم يثبت كون المعهود من غناء المغنّيات في عهودهم (عليهم السلام) هو المقترن باستعمال الملاهي و دخول أجانب الرّجال عليهنّ خاصّة، بل دلّت الأخبار على شيوع تغنّيهنّ في زفّ العرائس بدونهما أيضاً في أزمنتهم (عليهم السلام). و لو ثبت فهو غير قادح فيما أفاد منها العموم بالجمع المحلّى باللام، أو ترك الاستفصال، فظهر شمولها جميعاً لجميع أفراد الغناء إلّا ما أخرجه الدّليل كما هو ظاهر أساطين الأصحاب رضي الله عنهم؛ و ضعف جملةٍ منها أو إرسال اخرى مجبور بالعمل.

و يدل على تحريم كلِّ غناءٍ مهيِّجٍ للشهوات باعثٍ على المعاصي ما رُوي عن تفسير الإمام (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في حديث طويلٍ ذكر فيه:

أنّ الله عزّ و جلّ إذا كان أوّل يوم من شعبان أمر بأبواب الجنّة فتفتح و يأمر شجرة طوبى فتَطْلُع أغصانها على هذه الدنيا، ثمّ يأمر بأبواب النار فتفتح و يأمر شجرة الزقّوم فتطلع أغصانها على هذه الدنيا ثمّ ينادي منادي ربِّنا عزّ و جلّ: يا عباد الله هذه أغصان شجرة طوبى فتمسّكوا بها ترفعكم إلى الجنّة و هذه أغصان شجرة الزقّوم فإيّاكم و إيّاها، و لا تقودنّكم إلى الجحيم ثمّ ذكر أنّ من تعاطى باباً من الشّر و العصيان في هذا اليوم فقد تعلّق فيه بغصن من أغصان شجرة الزقّوم فهو مؤدّيه إلى النار.

قال (صلى الله عليه و آله و سلم) في جملته: «و من تغنّى بغناءٍ حرامٍ يبعث فيه على المعاصي فقد تعلّق بغصن منه».

قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «يبعث فيه على المعاصي» بيان للحرام منه و ظاهر البعث عليها تهييج شهوة النّفس لها لا نفس الإيقاع فيها، و هو المناسب للمقام كما لا يخفى.