توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٦٤ - فى استعمال المشترك فى اكثر من معنى
فى الخارج فكيف يقاس على مثل الابن فى اطلاق الانسان على نسبه و ابنه قلت هذا مسلم و لكن قلنا لمثل ذلك فى الوحدة ايضا اذ هى ايضا من الامور الاعتبارية غير المتحققة فى الخارج و قد عرفت ان الذى وصل الينا من التتبع و الاستقراء فى استعمال اللفظ الموضوع الكل فى الجزء انه ليس فى مطلق انواعه بل فى نوعه الذى كان للمركب تركب فى الخارج مثل استعمال الاصابع فى الانامل و نحو ذلك فكيف يقاس عليه المركبات الاعتبارية التى لا تحقق لها فى الخارج مثل تركب المعنى الموضوع له مع قيد الوحدة فليتامل قوله (دام ظله العالى) و اما مجازا فلعدم ثبوت الرخصة فى هذا المجازات اقول توضيح كلامه (دام ظله العالى) و تتميم مرامه يتم فى ضمن مقامين من الكلام الاول ان يكون العلامات فى التثنية و الجمع لمجرد الاشارة الى الاثنينية و التعدد من غير ملاحظة وضع مستقل فيهما فلا يتصور فيهما ح حقيقة و لا مجاز بل الحقيقة و المجاز يرجعان الى ما لحقه هذه العلامات اعنى المفرد فح اذا قلنا عينان او عينين مثلا اما ان يكون المراد بهما فردين من الماهية او شيئين مسمّيين بعين و لا ريب ان الاول حقيقة و الثانى مجاز و لكن لا باعتبار هذه الماهية اعنى العلامة و المحقق باعتبار لفظ العين الفرد اما كون الاول حقيقة فلان اللفظ موضوع للماهية و يشار بالالف و النون او الياء و النون الى فردين منها اما كون الثانى مجازا فاما باعتبار ارادة المسمّى من لفظ العين مجازا و يشار بالعلامة الى فردين من هذه المسمّى و هذا مما لا خلاف فى جوازه و لكن خارج عن محلّ النزاع و يكون من باب عموم الاشتراك او باعتبار ارادة هذا و هذا من لفظ العين و يشار بالعلامة اليها و هذا مما لا يمكن إلّا ان يكون لفظ العين موضوعة للمعنى مع قيد الوحدة و يراد فى هذا الاستعمال المعنى عاريا عن قيد الوحدة حتى يكون مجازا مرسلا من باب استعمال اللفظ الموضوع للكل فى الجزء و لا يخفى ان هذا مما لا خفاء فى بطلانه لما عرفت من ان الوحدة ليست من اجزاء الموضوع له و لا يتصور فيه تركب حقيقى كما هو المعتبر فى استعمال اللفظ الموضوع للكل فى الجزء و التركب الاعتبارى لا اعتبار له فى هذه العلامة و الثانى ان يقال ان التثنية و الجمع باعتبار العلامة و الملحق به مع قطع النظر عن الفرد ايضا لهما وضع مستقبل على حدة اعنى اثنين من ماهيّة او افراد منها فيمكن ح ان يطلق هذا اللفظ الموضوع للمعنى المذكور و يراد منه الشيئان المتفقان فى اللفظ او الاشياء كذلك لا لكون الفرد او الافراد من المسمى بهذا الاسم حتى يكون من باب عموم الاشتراك بل باعتبار اطلاق اللفظ الموضوع للفردين المتفقين فى المعنى او الافراد كذلك و ارادة الفردين المتفقين فى اللفظ او الافراد كذلك بعلاقة المشابهة التى هى اشتراكهما فى الاسم من باب الاستعارة و لا يخفى ان هذا المجاز مما لا يفيد فائدة و لا يثمر ثمرة بعد تجويز المجاز الآخر الذى هو اقرب و اشيع اعنى عموم الاشتراك اذ بعد العلم بقرينة مانعة من ارادة المعنى الحقيقى يحمل اللفظ على المعنى المجازى الذى هو عموم الاشتراك مع انه لم يعهد فى كلام احد ثبوت المجاز الذى هو محل النزاع و عدم الثبوت يكفى فى ثبوت العدم غاية الامر الجواز و هو لا يدل على الوقوع مع ان فى اصل الجواز ايضا نظر بيّن لما مرّ فى مبحث الاطراد و عدمه من ان وجه الشّبه فى الاستعارة لا بد ان يكون من اظهر خواص المشبه به حتى اذا وصل القرينة على عدم ارادة المشبه به انتقل الى لازمه كالشجاعة فى الأسد و لا ريب ان مجرد الاشتراك فى صدق الاسم ليس بهذا المثابة و الا لجاز اطلاق مثل البصر على الميزان و بالعكس ايضا بعنوان الاستعارة بمجرد كونهما مشتركا فى صدق العين عليهما من غير احتياج الى علاقة اخرى و لم يقل احد بصحة مثل ذلك فيما اعلم و كان ذلك هو الوجه فى عدم المعهودية فى كلام احد ثبوت مثل ذلك و لعل الامر بالتامل ايضا اشارة الى ما ذكرنا و على فرض الجواز ايضا قد ذكرنا انه لا يثمر فائدة مع وجود مجاز و أخر هو اقرب و اشيع فيما هو من محل النزاع و الثمرة التى ذكرناها فى الآية المتقدّمة اعنى و امهات نسائكم اه انما يكون فى المفرد لا فى التثنية و الجمع اذ لا يتفاوت الحال بان يقال الفردان من المسمّى او يقال
الفردان المتفقان فى الاسم و القول بامكان ثمرة ضعيفة نظير الثمرة الحاصلة فى الفرق بين قول المعتزلة و الاشاعرة فى الواجب التخييرى ايضا لا معنى له لان مورد الحكم هنا على تقدير كلا المجازين الفردان او الافراد لا الطبيعة و الثمرة فى الواجب التخييرى على القولين بين الافراد و الطبيعة هذا هو حاصل كلامه (دام ظله العالى) فى هذا المقام و لكن لا باس بتوضيح الفرق بين القولين و بيان الثمرة بين الفريقين تسهيلا للامر فنقول ان المعتزلة و الاشاعرة بعد الاتفاق على جواز ورود الامر بواحد من الامرين او الامور على سبيل التخيير ظاهرا اختلفا فى ان