توضيح القوانين - القمي، محمد حسين بن محمد - الصفحة ٦٢ - فى استعمال المشترك فى اكثر من معنى
الاحتمال ما لا يقبله الطبع السّليم فيما نحن فيه فلا يمكن ارادة لمعنيين على هذا القول الا على طريقة ما هو محل النزاع و بذلك التقرير الذى ذكرناه للبدلية و انه لا يصحّ ارادة العام الاصولى فيه اصلا و ما ذكرناه من جعله من باب الكل الافرادى لا ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى فان مرادنا من ذلك نفى ارادة الاجتماع و اعتبار الهيئة الاجتماعية لا غير ثم لا يذهب عليك ان مرادنا من نفى جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى و نفى ارادة المعنى الحقيقى و المجازى من اللفظ انما هو بالنسبة الى ظاهر اصطلاحات اهل اللسان و محاوراتهم سيّما فى مفردات الكلام فلا ينافى ما ذكرنا تعدد مرادات القرآن و تعدد معانيه فى الباطن و تكثير معانيه التأويليّة و انما الموافق للسان العرب و تنزيله لا تاويله و ح نقول تنزيل قوله تعالى وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً مثلا عدم جواز التشريك فى المعبود بالشرك الجلى او الخفى او احد الامرين من ذلك و من الشرك فى العبادة بان يشرك غيره مع نفسه و لجعله معينا له فى العبادة كالاستعانة فى الوضوء مع انه ورد فى رواية لو شاء تفسيره بالمعنى الاخير فقط مع ان الظاهر ان الاول مراد جزما ايضا ورد فى قوله تعالى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ان المراد بالبحرين على و فاطمه (ع) و بالبرزخ رسول اللّه (ص) و باللؤلؤ و المرجان الحسين (ع) مع ان الظاهر [١] من بيان النعماء من خلقه البحر العذب و الاجاج بحيث يلتقيان و لا يختلطان ثم يتضح لك غاية الوضوح فيهم معنى البدلية بالمعنى الذى ذكرنا بملاحظة بطون القرآن فليتدبر انتهى كلامه هذا و لكن لا باس بتوضيح بعض ما فى تلك الحاشية ليكون تنبيها للغافلين فنقول قوله و الفرق بين ما ذكرنا و بين العام الاصولى اه اشارة الى انه لما علم ان المراد بالبدلية هنا ليس ما هو المتداول فى السنتهم من استعمال المعهود الذى لا خلاف و لا نزاع فى جوازه فى المشترك و لا ما هو المراد فى المطلق فى اعتق رقبة بل المراد تعاور المعانى المتعددة اللفظ الواحد فيشكل الفرق ح بين هذا و عام الاصولى فلا بدّ من بيان الفرق بينهما و هو ما ذكره بقوله و الفرق بين ما ذكرنا اه حاصله ان ما نحن فيه اعنى استعمال المشترك فى اكثر من معنى على الوجه الذى ذكرناه لا بد ان يكون كل من المعانى مستقلا مناط للحكم و موردا للنفى و الاثبات من غير ملاحظة ماهيّة يكون كل من المعانى فردا منها بخلاف العام الاصولى فانه ليس بهذه المثابة مثلا قولنا القرء من صفات النساء و معناه على ما نحن فيه ان الطهر و الحيض من صفاتها لا كل واحد من الامرين من صفاتها اذ ليس القرء موضوعا لكل واحد من الامرين و لا يلاحظ هنا ماهيّة ايضا ليكون كلا منهما فردا منها بل كان موضوعا لهذا و هذا من غير ملاحظة شيء آخر مع ان النزاع لا بد ان يكون قابلا للقول بكونه حقيقة فيهما ايضا و الا فكيف يتصور قول القائل بان استعماله فى المعنيين بعنوان الحقيقة لو كان المراد فى المثال المذكور كل واحد من الامرين و قوله يجعل الجار متعلقا بكلمة نسائكم اه حاصله ان كلمة من مشتركة بين التبيين و الابتداء فاذا تعلق فى الآية بكلمة نسائكم تكون بيانية مع ان تعلقها بربائبكم ابتدائية و لا ريب ان هذا لا يصحّ الا بارادة ان يكون استعمال كلمة من فى معنييها على طريقة ما هو محل النزاع لا بارادة استعمالها فى كلا المعنيين من حيث المجموع لعدم امكان الارادتين معا ح لكون معنى التبيين مغايرا للابتداء اذ مقتضى التبيين اتحاد المبين مع المبين بخلاف الابتداء و لا بارادة عموم الاشتراك لعدم ما يكون مشتركا بين المعنيين إلّا ان يجعل كلمة من لمجرد الاتصال كما فى قوله تعالى الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ اى بعضهم يتصل ببعض مع انه لا معنى له فيما نحن فيه لان الاتصال يقتضى التغاير بين المتصل و المتصل اليه و معنى التبيين على ما عرفت هو ان يكون المبين عين المبين و من هذا يتضح الفرق بين البدلية على ما هو محل النزاع و على ما هو الملحوظ فى العام الاصولى اذ لا يصحّ ارادة العام الاصولى فى الآية اصلا فتدبر قوله و ما ذكرناه من جعله من باب الكل الافرادى اه اشارة الى جواب ما يمكن ان يتوهم هنا و تقرير السؤال ان الذى يستفاد من المتن من قوله و الفرق بينهما الفرق بين الكل المجموعى
و الافرادى اه ان المراد من محلّ النزاع هو لكل الافرادى و هو ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى و تقرير الجواب ان المراد بالكل الافرادى هو فى مقابل الكل المجموعى يعنى ما لا يراد فيه هيئة الاجتماعية فلا ريب انه لا ينافى عدم كونه من باب العام الاصولى و قوله ثم يتضح لك غاية الوضوح فهم معنى البدلية بالمعنى الذى ذكرنا بملاحظة البطون اما فى الآية الاولى فلان لفظ العبادة فى و لا يشرك بعبادة ربه احدا
[١] ان المراد