إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٤٠
فرواية الضحضاح على تقدير أن أبا طالب عليه السلام مات مشركا ـ العياذ بالله وما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح منافية لكل ما ذكرناه من الايات والاحاديث، فحديث يخالف الكتاب والسنة الثابتة يضرب به عرض الحائط، وقد جاء في الصحيح مرفوعا: «تكثر لكم الاحاديث من بعدي فاذا روي لكم حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردوه» [١] [٢].
ولا يغرنك اخراج البخاري لها، فان كتابه المعبر عنه بالصحيح هو علبة السفاسف وعيبة السقطات، وسنوقفك على جلية الحال في البحث عنه ان شاء الله تعالى.
نختم البحث هاهنا عن ايمان سيدنا أبي طالب ـ سلام الله عليه بقصيدة شيخ الفقه والفلسفة والاخلاق شيخنا الاكبر آية الله الشيخ محمد الحسين الاصبهاني النجفي [٣] قال:
نور الهدى في قلب عم المصطفى * في غاية الظهور في عين الخفا
في سره حقيقة الايمان * سر تعالى شأنه عن شان
ايمانه يمثل الواجب في * مقام غيب الذات والكنز الخفي
ايمانه المكنون سام اسمه * الا المطهرون لا يمسه
ايمانه بالغيب غيب ذاته * له التجلي التام في آياته
آياته عند أولي الابصار * أجلى من الشمس ضحى النهار
[١] أخرجه البخاري في صحيحه. (المؤلف).
[٢] سنن الدارقطني: ٤ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ح ١٧ ـ ٢٠، المعجم الكبير للطبراني: ٢ / ٩٧ ح ١٤٢٩، مجمع الزوائد: ١ / ١٧٠، كنز العمال: ١ م ١٧٩ و ١٩٦ ح ٩٠٧ و ٩٩٢ ـ ٩٩٤ بألفاظ مختلفة.
[٣] أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. (المؤلف).