إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٤ - مواقع النظر في هذه الرواية
وعقيل ولم ينبسوا في هذا الامر ببنت شفة، أو عن أخيه العباس وقد صح عنه ماأسلفناه في الجزء السابع، أو عن ابن أخيه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم فقد عرفت قوله فيه فيما مر، فممن أخذ ابن عمر؟ ولماذا حذف اسمه؟ ولما شرك أبا جهل مع أبي طالب في احدى روايتيه، ولم يقل به أحد غيره؟ وهل في الرواة من تقول عليه كل ذلك؟ فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر.
واعطف على هذه ما عزوه الى مجاهد وقتادة في شأن نزول الاية [١] فان مستند أقوالهما اما هذه الروايات أو أنهما سمعاها من أناس مجهولين، فمراسيل كهذه لا يحتج بها على أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت ايمانه بما صدع به الصادع الكريم وتفانيه دونه والذب عنه بالبرهنة القاطعة.
ومن التفسير بالرأي والدعوى المجردة ما عن قتادة ومن يشاكله مرسلا من تبعيض الاية بين أبي طالب والعباس، فجعل صدرها لابي طالب وذيلها للعباس [٢] الذي أسلم بعد نزول الاية بعدة سنين كما هو المتسالم عليه عنه الجمهور.
وأنت تعرف بعد هذه كلها قيمة قول الزجاج: أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب. وما عقبه به القرطبي من قوله: والصواب أن يقال: أجمع جل المفسرين على أنها نزلت في شأن أبي طالب [٣]. (انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا) [٤].
[١] تاريخ ابن كثير: ٣ / ١٢٤ (٣ / ١٥٣).(المؤلف).
[٢] تفسير القرطبي: ١٣ / ٢٩٩ (١٣ / ١٩٨)، الدر المنثور: ٥ / ١٣٣ (٦ / ٤٢٩). (المؤلف)
[٣] تفسير القرطبي: ١٣ / ٢٩٩ (١٣ / ١٩٨). (المؤلف)
[٤] النساء: ٥٠.