إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٣ - مواقع النظر في هذه الرواية
والقول الفصل: ان حبر الامة لم يلهج بتلكم الخزاية، وان لهج بشيء من أمر ذلك المشهد عن أحد فأولى له أن يقول ما قاله أبوه من أنه سمع أبا طالب يشهد بالشهادتين عند وفاته [١]. أو يفوه بما أسلفناه عن ابن عمه الاقدس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [٢]، أو يروي ما جاء عن ابن عمه الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام [٣] أليس ابن عباس راوي ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما مر في(٧ / ٣٥٥): قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق؟
ومنها: ما أخرجه أبو سهل السري الكذاب المذكور من طريق عبد القدوس الكذاب أيضا، عن نافع، عن ابن عمر قال: (انك لا تهدي من أحببت)ا لاية. نزلت في أبي طالب عند موته، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند رأسه وهو يقول: يا عم قل لا اله الا الله أشفع لك بها يوم القيامة، قال أبو طالب: لاتعيرني نساء قريش بعدي أني جزعت عند موتي، فأنزل الله تعالي: (انك لا تهدي من أحببت) الحديث [٤].
لعل ابن عمر لا يدعي في روايته الحضور في ذلك المحضر. وليس له أن يدعي ذلك لانه كان وقتئذ ابن سبع سنين تقريبا، فان مولده كان بعد البعثة بثلاث [٥] ومن طبع الحال أن من هو بهذا السن لا يطلق سراحه الى ذلك المنتدى الرهيب، والمسجى فيه سيد الاباطح ويلي أمره نبي العظمة، ويحضره مشيخة قريش، فلابد من أنه سمع من يقول ذلك ممن حضر واطلع، ولا يخلو أن يكون ذلك اما ولد المتوفي وهو مولانا أمير المؤمنين والثابت عنه ما مر في الجزء السابع، أو عن بقية أولاده من طالب وجعفر
[١] راجع ما أسلفناه في صحفة: ٣٧٠ من الجزء السابع. (المؤلف).
[٢] راجع ما مر في صفحة ٣٧٣ من الجزء السابع. (المؤلف).
[٣] راجع ما سبق في صفحة ٣٧٩ من الجزء السابع. (المؤلف)