إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١١٩ - مواقع النظر في هذه الرواية
على ثمانية أعوام، فهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلال هذه المدة يستغفر لابي طالب عليه السلام أخذا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: والله لاستغفرن لك ما لم أنه عنك؟ وكيف كان يستغفر له؟ وكان هو صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون ممنوعين عن موادة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم ـ الذي هو من أظهر مصاديق الموادة والتحابب منذ دهر طويل بقوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه) الاية.
هذه آية (٢٢) من سورة المجادلة المدنية النازلة قبل سورة براءة التي فيها آية الاستغفار بسبع سور كما في الاتقان [١] (١ / ١٧) أخرج: [٢] ابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن كثير كما في تفسيره (٤/ ٣٢٩)، وتفسير الشوكاني (٥/ ١٨٩)، وتفسير الالوسي (٢٨/ ٣٧) أن هذه الاية نزلت يوم بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة الشريفة، أو نزلت على ما في بعض التفاسير في أحد وكانت في السنة الثالثة باتفاق الجمهور كما قاله الحلبي في السيرة[٣] فعلى هذه كلها نزلت هذه الاية قبل آية الاستغفار بعدة سنين.
وبقوله تعالى: (يا أيها آلذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبين).
هذه الاية (١١٤) من سورة النساء وهي مكية على قول النحاس وعلقمة وغيرهما ممن قالوا: ان قوله تعالى: (يا أيها الناس) حيث وقع انما هو مكي [٤] وان
[١] الإتقان في علوم القرآن: ١ / ٢٧.
[٢] المعجم الكبير: ١ / ١٥٤ ح ٣٦٠، المستدرك على الصحيحن: ٣ / ٢٩٦ ح ٥١٥٢، حلية الأولياء ١ / ١٠١ رقم ١٠، السنن الكبرى للبيهقي ٩ / ٢٧، فتح الغدير: ٥ / ١٩٤.
[٣] السيرة الحلبية: ٢ / ٢١٦.
[٤] تفسير القرطبي: ٥ / ١ (٥ / ٣).