إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١١٣ - الاية الاولي
وان يهلكون الا أنفسهم وما يشعرون) [١].
وهو كما ترى صريح بأن المراد بالايات كفار جاؤوا النبي فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنه من أساطير الاولين، وهؤلاء الذين نهوا عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعن كتابه الكريم، ونأوا وباعدوا عنه، فأين هذه كلها عن أبي طالب، الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته، وكان اذا جاءه فلكلاءته والذب عنه بمثل قوله:
والله لن يصلوا اليك بجمعهم * حتي أوسد في التراب دفينا
وان لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله:
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب
وان قال عن كتابه هتف بقوله:
أو يؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
وقد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا، فمنهم من عزاه الى القيل، وجعل آخرون خلافه أظهر، ورأى غير واحد خلافه أشبه، واليك جملة من نصوصهم:
قال الطبري في تفسيره [٢] (٧ / ١٠٩) المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه. ثم رواه من الطرق التي أسلفناها عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ، ثم ذكر قولا آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه، وعد ممن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد، ومرجع هذا الى القول الاول، ثم ذكر القول بنزولها في
[١] الانعام: آية ٢٥، آية ٢٦.
[٢] جامع البيان: مج ٥ / ج ٧ / ١٧١ ـ ١٧٤.