إيمان أبي طالب وسيرته - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٧ - ـ ٤ ـ
ولأجله عاد قريش بعدما * سلكوا سبيل الغي والافساد
ورآهم متعاضدين ليقتلوا * خير البرية سيد الأمجاد
فسطا بعزم ناله من معشر * شم الأنوف مصالت أنجاد
وانصاع يفدي أحمد في نفسه * والجاه والأموال والأولاد
وأقام ينصره إلى أن أصبحت * تزهو شريعته بكل بلاد
أفديه من صاد لواء للهدى * يحمي لأفصح ناطق بالضاد
قد كان يعلم أنه المختار من * رب السماء عميد كل عماد
ولقد روى عن أنبياء جدوده * فيه حديثا واضح الاسناد
وعلا به عينا على كل الورى * إذ قال فيه بمطرب الإنشاد
إن أبن آمنة النبي محمدا * عندي يفوق منازل الأولاد [١]
راعيت فيه قرابة موصولة * وحفظت فيه وصية الأجداد
يا والد الكرار والطبار والـ * طهار أبناء النبي الهادي
كم معجز أبصرته من أحمد * باهلت فيه معاشر الحساد
من لصق أحجار ومزق صحيفة * ونزول أمطار ونطق جماد
لا فخر إلا فخرك السامي الذي * فقئت به أبصار أهل عناد
إن المكارم لو رأت أجسادها * عين رأتك الروح للأجساد
شكر الآله فعالك العز التي * فرحت بها أملاك سبع شداد
لله همتك التي خضعت لها * من خوف بأسك شامخ الأطواد
لله هيبتك التي رجفت بها * أعداء مجدك عصبة الإلحاد
لله كفك كم بها من معدم * أحييت في الأصدار والإيراد
إلى آخر.
[١] راجع ما أسلفناه في ص ٣٤٣. (المؤلف).
[٢] أشار شاعرنا النقيدي إلى أربعة مكرمات للرسول صلى الله عليه وآله شاهدها الشيخ الأبطح أبو طالب، مر حديثها ص ٣٣٦، ٣٦٢، ٣٧٥، ٣٩٦. (المؤلف).