الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣ - الفائدة الثالثة و هي نافعة و واسعة
بدليل من الأخبار و وجوده من الاعتبار و غيرهما. و ارتبك القائلون بعدم الملكية مطلقا أو الاتباع للآثار بالسيرة المستمرة من اليوم إلى يوم الإسلام الأول في البيع و الشراء و الوقف و الرهن على رقبة الأرض، مع قطع النظر عن الآثار. و هذه العقود تتوقف على الملكية إذ لا بيع إلا في ملك، و لا وقف إلا في ملك و هكذا. ثم لازم القولين ان المسجد إذا زال بنيانه بالكلية يزول عن المسجدية حينئذ، و يصح جعله دارا و مزرعة أو غير ذلك، بل و يجوز تنجيسه و مكث الجنب فيه إلى آخر ما هناك. و هذه اللوازم مما لا يمكن الالتزام بها أصلا.
و حل عقدة هذا البحث: إن الأصحاب رضوان اللََّه عليهم من الصدر الأول إلى اليوم قد توهموا من الأخبار و فهموا منها عدم الملكية الشخصية لأحد من الناس لشيء من المفتوح عنوة، و أنه ملك لكلّي المسلمين إلى نهاية الدهر لو أن للدهر نهاية، و غفلوا عن نقطة دقيقة في تلك الأحاديث لو التفت أحد منهم إليها لما وقع هذا الارتباك. و حاصل ما يستفاد من مجموع ما ورد من الروايات في هذا الباب هو أن الأرض العامرة قسمان:
(القسم الأول) : هو مطلق لأربابه لا شيء عليهم فيه سوى الزكاة، و هما الأرض التي أسلم عليها أهلها، و التي صالحوا عليها.
(و القسم الثاني) : و هو المفتوح عنوة مضافا إلى الزكاة حق آخر لعنوان المسلمين و مصالحهم إلى يوم القيامة، لا يراد بذلك نفي الملكية