الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣ - الرسالة
و إبادة، الأرض يعيش بها كل حي و النار يهلك بها كل حي، إذا فليسجد الملائكة لآدم و ليسجد أبناؤه للََّه على الأرض فإنها أمهم البرّة الحنون.
و من سموّ الأرض على النار و شرفها الذي أشرنا إلى طرف منه و من بعض نواحيه يتضح لك أيضا اندفاع مغالطة الشاعر القديم بشار بن برد في انتصاره لإبليس في تفضيل النار على الأرض بقوله من أبيات:
الأرض مظلمة و النار مشرقة # و النار معبودة مذ كانت النار
و هذه الحجّة الواهية تستند إلى دعامتين ساقطتين، الاولى: أن الأرض مظلمة. و مما تلوناه عليك من منافع الأرض و بركاتها تعرف أن الأرض هي المشرقة و النار هي المظلمة، الأرض حياة و الحياة هي النور، و النار لا حياة فيها بل تنعدم بها الحياة و عدم الحياة ظلمة، الأرض أم الحياة و النار أم الموت، و أين الحياة من الموت؟و كفى بالنار أن اللََّه جعلها عقابا و مآبا للعاصين، و كفى بالأرض أن جعلها جنّة عدن للمتقين.
الثانية: ان النار معبودة مذ كانت النار. و هذه أسقط من سابقتها، فأن النار لم يعبدها من الأمم إلاّ المجوس حتى قيل:
مثل المجوسي في ظلالته # تحرقه النار و هو يعبدها
و أما الأرض فلم تزل معبودة على أوليات الدهر بأصنامها