الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧ - الرسالة
و أرضعتنا من أخلاف نعمها و خيراتها. و ما هذا البشر إلا غرس من غرسها و شجرة نامية من أشجارها، أولدتنا على ظهرها، و غذتنا من منتوجاتها، و تردنا إلى أحشائها. و في الحديث النبوي «إن الأرض بكم برّة تتيمّمون منها، و تصلّون عليها في الحياة الدنيا، و هي لكم كفات في الممات، و ذلك من نعمة اللََّه له الحمد، و أفضل ما يسجد عليه المصلّي الأرض النقية» [١] .
و قد نوّه عن بعض تلك المزايا الشاعر الحكيم العربي القديم الذي أدرك أول بزوغ شمس الإسلام و لم يسلم، لأنه كان قد رشّح نفسه للنبوة و لم تساعده العناية، و تخطّته إلى من هو أحق بها و أجدر، ذلك أمية بن أبي الصلت، و كان ينظم المطولات الرنانة في السماء و العالم، و المبدأ و المعاد، و القبر و البرزخ، و الحشر و النشر، و الأفلاك و الأملاك.
ففي بعض مطوّلاته يقول عن الأرض:
الأرض معقلنا و كانت أمنا # فيها مقابرنا و منها نولد
و في أخرى:
هي القرار فما نبغي بها بدلا # ما أرحم الأرض إلا أننا كفر
منها خلقنا و كانت أمنا خلقت # و نحن أبناؤها لو أننا شكر
و من الأيام الزكية في شريعة الإسلام هو يوم (دحو الأرض) ، و هو
[١] النعمان المغربي، دعائم الإسلام، ج: ١، ص: ١٧٨، و البحار للمجلسي، ج: ٨٢، كتاب الصلاة، باب ما يصح السجود عليه، ج: ٢٠، ص: ١٥٦ عنه.