الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٢ - النوع الثالث
قد غلبت على الصحاح الصادرة من أمناء الوحي و أئمة الدين. و يظهر أن هذه المفسدة و الفتق الكبير في الإسلام قد حدث في عصر النبوّة، حتى صار النبي صلّى اللََّه عليه و آله يحذّر منه و ينادي غير مرّة: «من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» [١] ، و إنه «قد كثرت علي الكذابة و ستكثر» [٢] . و مع كل تلك المحاولات و التهويلات لم تنجع في الصد عن كثرته فضلا عن إبادته، و قد حدث في عصره صلى اللََّه عليه و آله و ما يليه الشيء الكثير من الاسرائيليات و أقاصيص عن الأمم الغابرة، و نسبة المعاصي و الكبائر إلى الأنبياء و المرسلين و المعصومين، و اشتهر بهذه الموضوعات أشخاص مشهورون في ذلك العصر مثل عبد اللََّه بن سلام، و كعب الأحبار و وهب بن منبه و أمثالهم، ثم تتابعت القرون على هذه السخيمة، و انتشرت هذه الخصلة الذميمة، ففي كل قرن أشخاص معرفون بالجعل، و قد يعترفون به أخيرا، و أشهرهم بذلك زنادقة المسلمين المشهورين مثل حمّاد الراوية و زملائه، و مثل ابن أبي العوجاء و أمثالهم [٣] .
ذكر العالم الثبت العلاّمة الحبر الجليل الفلكي الرياضي الشهير (أبو
[١] سنن ابن ماجة، ج: ١، باب التغليظ في تعمّد الكذب على رسول اللََّه صلّى اللََّه عليه و آله، ح: ٣٠ و ٣٣، ص: ١٣.
[٢] الطبرسي، الاحتجاج، ج: ٢، أجوبة الجواد عليه السلام على مسائل يحيى بن أكثم في مجلس المأمون، رقم ٣٢٣، ص: ٤٧٧، و البحار للمجلسي، ج: ٢، باب ٢٩، ح: ٢، ص: ٢٢٥ عنه.
[٣] لمزيد الاطلاع ذكر العلاّمة الأميني عددا كبيرا منهم، راجع الغدير للاميني، ج: ٥، سلسلة الكذّابين و الوضّاعين، ص: ٢٠٩-٢٧٥.