الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥ - النوع الثالث
الآلات و المعدّات، إلى كثير من التأويلات و المحامل التي لسنا الآن بصددها، و إنما الغرض المهم تنبيه أرباب المذاهب الإسلامية و غيرهم، بل و حتى عامة الإمامية أنه لا يجوز التعويل و الاعتماد على ما في كتب الأحاديث من الأخبار المروية عن أئمتنا عليهم السلام، و لا يصح أن ينسب إلى مذهب الإمامية ما يوجد في كتب أحاديثنا، و لو كانت في أعلى مراتب الجلالة و الوثاقة، و قد اتفقت الإمامية قولا واحدا أن أوثق كتب الحديث و أعلاها قدرا و أسماها مقاما هو كتاب (الكافي) و يليه (الفقيه) و (الإستبصار) و (التهذيب) و مع ذلك لا يصح الاعتماد على ما روي فيها فإن فيها السقيم و الصحيح، و المعوج و المستقيم، و الغث و السمين، من حيث السند تارة، و من حيث المتن أخرى، و من كلا الجهتين ثالثة. و لذا قسم أساطين الإمامية في القرون الوسطى الأحاديث-بما فيها الكتب الأربعة المشهورة-إلى أربعة أقسام:
الصحيح و الحسن و الموثوق و الضعيف، و لا يتميز بعضها عن بعض إلاّ بعد الجهود و استفراغ الوسع، و للأوحدي من أعلام المجتهدين. على أننا ذكرنا في جملة من مؤلّفاتنا أن ملكة الاجتهاد و قوة الاستنباط لا يكفي فيها مجرّد استفراغ الوسع و بذل الجهد، بل تحتاج إلى استعداد خاص يستأهل بها منحة إلهية و لطفا ربانيا يمنحها الحق جل شأنه للأوحدي، فالأوحدي من صفوة عباده. و من مجموع ما ذكرنا في هذا المقام يتّضح أن نسبة بعض كتبة العصر جملة من الأمور الغريبة إلى