الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥١ - النوع الثالث
للوجدان صادما للضرورة فمع صحة سنده لا يجوز العمل به لخلل في متنه، بل يردّ علمه إلى أهله، و ان كان غير صحيح السند يضرب به الجدار و وجب إسقاطه من جمهرة الأخبار.
إذا تمهدت هذه المقدمة، فنقول في الأخبار الواردة في الأرض و الحوت و الثور، و كذا ما ورد في الرعد و البرق و نحوها، من أن البرق مخارق الملائكة، و الرعد زجرها للسحاب، كما يزجر الراعي إبله أو غنمه، و أمثال ذلك مما هو بظاهره خلاف القطع و الوجدان، فإن الأرض تحملها مياه البحار المحيطة بها و قد سبروها و ساروا حولها فلم يجدوا حوتا و لا ثورا، و عرفوا حقيقة البرق و الرعد و الصواعق و الزلازل بأسباب طبيعية قد تكون محسوسة و ملموسة و تكاد تضع إصبعك عليها.
فمثل هذه الأخبار على تلك القاعدة إن أمكن حملها على معان معقولة و جعلها إشارة إلى جهات مقبولة و رموزا إلى الأسباب الروحية المسخرة لهذه، دقيقة القوى الطبيعية فنعم المطلوب. و إلاّ فالصحيح السند يردّ علمه إلى أهله، و الضعيف يضرب به الجدار و لا يعمل و لا يلتزم بهذا و لا ذاك. و هنا دقيقة لا بدّ من التنبيه عليها و الإشارة إليها و هي: أن من الجلي عند المسلمين عموما بل و عند غيرهم أن الوضع و الجعل و الدس في الأخبار قد كثر و شاع، و امتزج المجعولات في الأخبار الصحيحة، بحيث يمكن أن يقال أن الموضوعات