الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٥ - الأمر الثاني فيما يتعلق بحركة الأرض و سكونها و هي من مهمات المسائل الرياضية و أمهاتها
هذا ما اتخطّره من عهد بعيد يوم كنا نطالع كتب الأدب أيام الصبا، و هي في الحق لو كانت مع الفكرة و طول الروية فهي آية في قوة الفكر وحدة الذهن، فكيف لو صح أنها على البديهة، و لكن لا يذهبن عنك أن البراعة في الآية الشريفة و علوّ الإعجاز فيها رعاية مناسبة الجملة للموضوع. فإن الموضوع لما كان هو الكوكب الذي يتحرّك في فلكه و مداره حركة مستديرة و لازمها أن تعود إلى مبدئه و يدور على نفسه و طرده كعكسه، فالموضوع معنى موضوع لا يستحيل بالانعكاس، فناسب أن يعبرّ عنه بجملة لا يستحيل بالانعكاس كنفس المعنى و الموضوع، و هذه النكتة غاية في الإعجاز و الروعة و لم يلتفت إليها أحد من الأدباء و المفسّرين.
و نعود إلى ما كنا فيه فنقول: تلك لمحة من حال أرضنا و نظامنا الشمسي، أما الثوابت عند أهل هذه الهيئة فهي شموس أيضا في الفضاء، و لكل واحد منها أقمار و أراض و توابع و أنظمة، و كل واحدة من تلك الشموس أكبر من شمسنا هذه بألوف الملايين، حسبما اكتشفوه بالآلات الجديدة و الأرصاد المستخدمة و التلسكوبات الجبارة، و قد و زنوا النور و ضبطوا مقادير سيره و انعكاساته و جاءوا بالأعاجيب المدهشة مع اعترافهم بأن نسبة ما عرفوه و اكتشفوه من تلك العوالم الشاسعة النيّرة إلى ما جهلوا نسبة الومضة إلى بركان النور، و القطرة إلى البحور، و لكن كل ما اكتشفوه بآلاتهم و أرصادهم تجد الإشارة