الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤ - الرسالة
و الخواص لم يبق لك عجب و استغراب إذا قيل إن الشفاء قد يحصل من التراب، و إن تربة الحسين عليه السّلام هي تربة الشفاء [١] كما ورد في كثير من الأخبار و الآثار التي تكاد تكون متواترة كتواتر الحوادث و الوقائع التي حصل الشفاء فيها لمن استشفى بها من الأمراض التي عجز الأطباء عن شفائها، أفلا يجوز أن تكون تلك الطينة عناصر كيمياوية تكون بلسما شافيا من جملة من الأسقام قاتلة للميكروبات؟ و قد اتفق علماء الإمامية و تضافرت الأخبار بحرمة أكل الطين إلا من تربة قبر الحسين عليه السّلام بآداب مخصوصة و بمقدار معين، و هو أن يكون أقل من حمصة، و أن يكون أخذها من القبر بكيفية خاصة و أدعية معينة [٢] .
و لا نكران و لا غرابة، فتلك و صفة روحية من طبيب ربّاني، يرى بنور الوحي و الإلهام ما في طبائع الأشياء، و يعرف أسرار الطبيعة و كنوزها الدفينة التي لم تصل إليها عقول البشر بعد. و لعل البحث و التحرّي و المثابرة سوف يوصل إليها و يكشف سرها و يحل طلسمها، كما اكتشف سر كثير من العناصر ذات الأثر العظيم مما لم تصل إليه معارف الأقدمين، و لم يكن ليخطر على بال واحد منهم مع تقدمهم و سمو أفكارهم و عظم آثارهم. و كم من سر دفين و منفعة جليلة في
[١] راجع: البحار للمجلسي، ج: ٧٥، كتاب السماء و العالم، باب تحريم أكل الطين و ما يحل أكله منه، ص: ١٥٠-١٦٣.
[٢] المصدر السابق.