الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢ - الرسالة
نعم فهذه الأرض المباركة ذات الآيات الباهرة ألا تستحق التكريم و التعظيم و التعزيز و التقديس؟و في الأحاديث النبوية أيضا إشارة إلى ذلك حيث يقول صلّى اللّه عليه و آله: «تمسحوا بالأرض فإنها بكم برّة» [١] .
و في آخر: «تحفّظوا من الأرض فإنها أمّكم» [٢] . و «أكرموا النخلة فإنها عمتكم» [٣] . و «خلق اللََّه عز و جل النخلة من فضلة طينة آدم عليه السلام» [٤] .
و هذه كلها رموز و إشارات لا تخفى مغازيها على اللبيب، إذا فلا يتبين من هذا سر أمر الباري جل شأنه للملائكة جميعا أن يسجدوا لآدم الذي خلقه من تراب و أنشأه من الأرض، و أودع فيه جميع خواصها و عناصرها، و فيه انطوى العالم الأكبر. و قد حدثتنا الكتب السماوية عن السجود لآدم بأساليبها المختلفة، فليسجدوا لآدم عبادة اللََّه و تقديسا و تكريما للأرض ذات الخيرات و البركات و المحيا و الممات.
و منه تعرف أيضا سر امتناع إبليس المخلوق من النار عن السجود للأرض، و العداء و النفرة طبيعي بين النار و الأرض.
الأرض مجمعة و النار مفرقة، و الجمع قوة و الفرقة ضعف، الأرض باردة معتدلة و النار محرقة مشتعلة، الأرض نمو و زيادة و النار إفناء
[١] المجلسي، بحار الأنوار، ج: ٨٢، كتاب الصلاة، باب ما يصح السجود عليه، ح: ٦، ص: ١٥٨، عن المجازات البنوية.
[٢] المصدر السابق، ج: ٧، كتاب العدل و المعاد، باب صفة المحشر، ص: ٩٧.
[٣] المصدر السابق، ج: ٦٣، كتاب السماء و العالم، باب التمر، ح: ٦١، ص: ١٤٢.
[٤] الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج: ٤، ح: ٥٧٠٢، ص: ٣٢٧.