الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٤ - النوع الثالث
النار فقال: ما كذبت عليه بل كذبت له [١] ، و لم يعرف هذا الشقي أن الكذب له عنه كذب عليه. و هذا قليل من كثير مما ورد في هذا الباب [٢] . و هنا ملحوظة أخرى غير خفية و هي أن الكثير ممن دخلوا الإسلام لم يدخلوه رغبة فيه و اعتقادا بصحته، و ما دخلوه إلاّ للكيد فيه و هدم مبانيه، و العدو الداخلي أقدر على الإضرار من العدو الخارجي، فدسّوا في الأحاديث أخبارا واهية تشوّه صورة وجه الإسلام الجميلة و دعوته المقبولة، و تحطّ من كرامته و تلفّ من منشور رأيته التي خفقت على الخافقين.
و هذا باب واسع يحتاج إلى فصل بيان لا مجال له هنا، و إنما الغرض هل يبقى وثوق بعد هذا بصدور هذه الأخبار من أئمتنا المعصومين عليهم السلام؟الذين هم تراجمة الوحي و مجسمة العقول و المثل العليا، فكيف يحدّثون بما لا يقبله العقل و لا يساعده الوجدان؟نعم يمكن تأويل قضية الأرض و الحوت و الثور على فرض صدورها عن الأئمة عليهم السلام بأنها إشارة إلى أن الحوادث هي قوّة الحياة المودعة في الأرض التي يحيا بها النبات و الحيوان و الإنسان، فإن قوّة الحياة هي التي تحمل الأرض، و الثور إشارة إلى ما يثير تلك القوة و يستغلّها من
[١] القرطبي، التذكار، ص: ١٥٦، و ذكره الأميني، الغدير، ج: ٥، سلسلة الزهّاد و الكذّابين، ص: ٢٧٦ عنه.
[٢] يقول البخاري صاحب الصحيح: احفظ مائتي ألف حديث غير صحيح. ذكره القسطلاني في شرحه (إرشاد الساري) ، ج: ١، الفصل الخامس، ص: ٥٩.