الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣ - الرسالة
مضافا إلى ما ورد في فضلها من الأخبار، و مضافا إلى أنها أسلم من حيث النظافة و النزاهة من السجود على سائر الأراضي، و ما يطرح عليها من الفرش و البواري و الحصر الملوثة و المملوءة غالبا بالغبار و المكروبات الكامنة فيها، مضافا إلى كل ذلك لعل من جملة الأغراض العالية و المقاصد السامية أن يتذكر المصلّي حين يضع جبهته على تلك التربة تضحية ذلك الإمام بنفسه و آل بيته و الصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة و المبدأ، و تحطّم هياكل الجور و الفساد و الظلم و الاستبداد، و لما كان السجود أعظم أركان الصلاة، و في الحديث «أقرب ما يكون العبد إلى اللََّه و هو ساجد» [١] . مناسب أن يتذكر بوضع جبهته على تلك التربة الزاكية أولئك الذين وضعوا أجسامهم عليها ضحايا للحق، و ارتفعت أرواحهم إلى الملإ الأعلى، ليخشع و يخضع و يتلازم الوضع و الرفع، و يحتقر هذه الدنيا الزائفة و زخارفها الزائلة.
و لعل هذا المقصود من أن السجود عليها يخرق الحجب السبع-كما في الخبر الآتي ذكره-فيكون حينئذ في السجود سر الصعود و العروج من التراب إلى رب الأرباب، إلى غير ذلك من لطائف الحكم و دقائق الأسرار انتهى) .
فإذا وقفت على بعض ما للأرض و التربة الحسينية من المزايا
[١] الشيخ الصدوق، ثواب الأعمال، ص: ٦٠، و البحار للمجلسي، ج: ٨٢، كتاب الصلاة، باب فضل السجود، ص: ١٦٣ عنه.