الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٤ - الأمر الثاني فيما يتعلق بحركة الأرض و سكونها و هي من مهمات المسائل الرياضية و أمهاتها
فإن النور لما كان ألطف و أخف من الماء و يجري أشد من جريانه فإنه يطوي في اللحظة الواحدة مئات الملايين من الأميال حسن جدا التعبير عن إفاضته على الأجسام الفاقدة له بالسقي و الاستقاء، و في هذا الخبر معان عميقة و أسرار دقيقة لا مجال لذكرها هنا، و إنما الغرض الإشارة إلى بلاغة التعبير بالسقي هنا و مناسبته للمقام. و أبلغ و أعلى منه كلمة القرآن المجيد عن دوران الكواكب في مداراتها و حركاتها في أفلاكها بقوله عز من قائل كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ* [١] فإن هذا الفضاء غير المتناهي أو الذي لم تصل عقول البشر إلى منتهاه لما كان مملوءا بالأثير أو بما هو أشف و ألطف منه و هو أرق من الماء أشبه أن يكون كالبحر المتلاطم و الكواكب في جريانها و حركاتها تسبح فيه و تشق عبابه.
و ها هنا نكتة بديعة و هي أن هذه الجملة الصغيرة لفظا العظيمة مغزى[كل في فلك]تضمّنت نوعا من ألطف أنواع البديع و هو (ما لا يستحيل بالانعكاس) ، و ألطف مثال له النادرة المشهورة في كتب الأدب، و هي أن العماد الكاتب التقى ببعض أمراء عصره راكبا فرسا فقال له بديهة: (سر فلا كبابك الفرس) فتنبه الأمير لنكتته البديعة (و إنّ هذا طرده كعكسه) فأجابه بالمثل فورا و قال له: (دام علاء العماد) .
[١] سورة يس: ٤٠.