الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الرسالة
و مؤلفاتهم أن السجود لا يجوز إلا للََّه تعالى، و أن السجود على التربة سجود له عليها لا سجود لها. و لكن أولئك الضعفاء من المسلمين لا يحسنون الفرق بين السجود للشيء و السجود على الشيء، السجود للََّه عز شأنه، و لكن على الأرض المقدسة و التربة الطاهرة، و سجود الملائكة كان للََّه و بأمر من اللََّه تكريما لآدم، نعم قد صار السجود على التربة الحسينية من عهد قديم شعارا شائعا لهذه الطائفة (الشيعية) يحملون ألواحها في جيوبهم للصلاة عليها، و يضعونها في سجّاداتهم و مساجدهم، و تجدها منثورة في مساجدهم و معابدهم، و ربما يتخيل بعض عوامهم ان الصلاة لا تصح إلا بالسجود عليها، و منشأ هذا الانتشار و مبدأ تكوّن هذه العادة و العبادة و كيفية نشوئها و نموها، و تعيين أول من صلّى عليها من المسلمين، ثم شاعت و انتشرت هذا الانتشار الغريب هو أن في بدء بزوغ شمس الإسلام في المدينة، أعني في السنة الثالثة من الهجرة، وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين و قريش في (أحد) و انهدّ فيها أعظم ركن للإسلام و أقوى حامية من حماته، و هو حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و آله و أخوه من الرضاعة، فعظمت مصيبته على النبي صلى اللََّه عليه و آله و على عموم المسلمين، و لا سيما و قد مثّلت به بنو أمية، أعني هندا أم معاوية، تلك المثلة الشنيعة فقطعت أعضاءه و استخرجت كبده فلاكتها ثم لفظتها [١] ، و أمر
[١] ابن الأثير، الكامل في التأريخ، ج: ٢، غزوة أحد، ص: ١٥٩.