الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٤ - الفصل الثاني الاستدلال بآية التطهير في تفضيل الزهراء عليها السّلام
و قد أورد الإمام جلال الدين السيوطي [١] في تفسير هذه الآية من كتابه «الدر المنثور» [٢] عشرين رواية من طرق مختلفة في أنّ المراد من أهل البيت هنا، إنّما هم الخمسة لا غير.
و ذكر ابن جرير في تفسيره [٣] خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة في قصر الآية عليهم بالخصوص [٤].
و حسبك في ذلك قول رسول اللّه [٥]: «أنزلت هذه الآية في خمسة: فيّ و في علي و الحسن و الحسين و فاطمة» [٦].
و قد أجمعت كلمة أهل القبلة من أهل المذاهب الإسلامية كلها على أنّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا نزل الوحي بها عليه، ضم سبطيه و أباهما و أمهما إليه، ثم غشّاهم و نفسه بذلك الكساء؛ تمييزا لهم عن سائر الأبناء و الأنفس و النساء فلمّا انفردوا تحته عن كافة اسرته، و احتجبوا به عن بقية أمته، بلّغهم الآية و هم على تلك الحال، حرصا على أن لا يطمع بمشاركتهم فيها أحد من الصحابة و الآل: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٧].
فأزاح صلّى اللّه عليه و آله بحجبهم في كسائه حينئذ حجب الريب، و هتك سدف الشبهات
[١] كما في المقصد الأول من «الشرف المؤبد».
[٢] الدر المنثور للسيوطي: ج ٥ ص ٣٧٦.
[٣] كما في «الشرف المؤبد» أيضا.
[٤] تفسير البيان لابن جرير الطبري: ج ١٢ ص ٦.
[٥] فيما أخرجه ابن جرير و الطبراني بأسانيدهم إليه صلّى اللّه عليه و آله.
و قد ذكره ابن حجر في تفسير الآية من «صواعقه» و النبهاني في صفحة ٧ من «الشرف المؤبد».
[٦] و أخرج الإمام أحمد بن حنبل، كما في تفسير الآية من «الصواعق» عن أبي سعيد الخدري، أنها نزلت في خمسة- النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين-.
و أخرجه عن أبي سعيد أيضا الإمام الواحدي عند بلوغه للآية من كتابه «أسباب النزول» و الإمام الثعلبي في تفسيره الكبير، و كثيرون من المحدّثين و المفسرين.
[٧] سورة الأحزاب: آية ٣٣.