الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٥٦ - الفصل الثالث الاستدلال بآية المودة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و أنت تعلم: أنّ هذه المنزلة السامية، إنّما ثبتت لهم من اللّه تعالى لأنّهم خلفاؤه في أرضه، و أولياؤه في بسطه و قبضه، و حججه البالغة، و مناهل شرائعه السائغة و أمناؤه بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله على وحيه، و سفراؤه في أمره و نهيه، فالمحبّ لهم بسبب ذلك محبّ للّه، و المبغض لهم مبغض للّه، و من هنا قال فيهم الفرزدق:
من معشر حبّهم دين و بغضهم * * * كفر و قربهم منجى و معتصم
إن عدّ أهل التقى كانوا أئمتهم * * * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم [١]
و أخرج الحاكم «كما في تفسير هذه الآية من مجمع البيان» بالإسناد الى أبي أمامة الباهلي قال:
قال: رسول اللّه (ص): «إنّ اللّه تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى، و خلقت أنا و علي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، و علي فرعها، و فاطمة لقاحها، و الحسن و الحسين ثمارها، و أشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، و من زاغ عنها هوى، و لو أن عبدا عبد اللّه ألف عام، ثم ألف عام، ثم ألف عام حتى يصير كالشنّ البالي و هو لا يحبّنا، أكبّه اللّه على منخريه في النار» [٢].
ثم تلا: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣]. ا ه.
و أخرج أبو الشيخ [٤] و غيره كما في الصواعق و غيرها عن علي عليه السّلام:
- المودة للقندوزي ج ١ ص ٢٦، فرائد السمطين: ج ٢ ص ٢٥٥، الجامع لاحكام القرآن للقرطبي: ج ١٦ ص ١٦، التفسير المنسوب لابن العربي: ج ٢ ص ٢١٢، تفسير آية المودة للخفاجي ص ٤٢، تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي: ج ٣ ص ٢٣٨، الكافي الشاف في تخريج احاديث الكشاف لابن حجر: ج ٤ ص ١٤٥ رقم ٣٥٤.
[١] ديوان الفرزدق ص ٤٥٦.
(٢) شواهد التنزيل: ج ٢ ص ١٤١، مجمع البيان: ج ٩ ص ٤٣.
[٣] سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٤] هو حافظ أصفهان و مسند زمانه الإمام أبو محمد عبد اللّه بن محمّد بن جعفر بن حيان الأنصاري ... و يعرف بأبي الشيخ، ولد سنة ٢٧٤ ه و توفي سنة ٣٦٩ ه، تذكرة الحفّاظ ج ٣ ص ٩٤٥، تاريخ أصبهان ج ٢ ص ٥١.