الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٨ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و أنت تعلم: أنّهم لو لم يؤثروهم، لما كان عليهم في ذلك من جناح، لكنهم مثّلوا الحنان و الرحمة بأجلى مظاهرهما حين لم يكونوا مكلّفين بذلك، و لا مسئولين عنه، و تلك من أفضل صفات المقرّبين.
بقي أعظم الشهادات و أجلّها و أقوى الأدلة على تزكيتهم و أدلّها، ألا و هو الذي أشار إليه سبحانه و تعالى حيث قال بلسان حالهم عن مكنون سرائرهم:
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً [١] بفعل تفعلونه (و لا شكورا) بقول تقولونه إِنَّا نَخافُ [٢] مِنْ رَبِّنا يَوْماً موصوفا على سبيل المجاز بكونه (عبوسا قمطريرا) شديد العبوس، تشبيها له في شدّته و ضرره و تخويفه بالأسد العبوس أو بالحاكم المتنمّر العبوس، و يجوز وصفه بصفة أهله لعبوسهم يومئذ من شدّة أهواله له كقولهم: نهارك صائم.
و أنت إذا تدبّرت بشائره لهم بالأمن من أهوال ذاك اليوم، تعرف مزيد عنايته بهم عليهم السّلام، حيث لم يكتف منها ببشارة واحدة، بل جعل البشائر مترادفة متوالية و كل واحدة منها أعظم من سابقتها.
قال أولا: فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ [٣] تأمينا لهم من شرّه و ضرّه.
ثم أربى على ذلك، فقال: (و لقّاهم نضرة) في وجوههم (و سرورا) في قلوبهم بدل عبوس أعدائهم و حزنهم.
ثم ترقى في البشارة، فقال: (و جزاهم بما صبروا) على الإيثار مع شدّة الجوع ابتغاء لمرضاة اللّه (جنة و حريرا).
ثم لم يكتف في البشارة بالجنة على سبيل الإجمال، حتى فصّل فيها أكثر
[١] سورة الإنسان: الآية ٨.
[٢] فعن مجاهد «كما في الكشاف و غيره» إنّهم لم يقولوا (حين أطعموا الطعام) شيئا، و إنّما علمه اللّه منهم، فأثنى به عليهم، و هذا من عظيم عنايته بهم.
[٣] سورة الإنسان: الآية ١١.