الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧ - الفصل الأوّل الاستدلال بآية المباهلة على تفضيل الزهراء عليها السّلام
فقال أسقف نجران: يا معشر النصارى، إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها، فلا تباهلوهم فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة [١].
بخ بخ، إنّ من وقف على هذه الوهلة العظيمة، و الروعة الشديدة، التي رهقت أعلام نجران، و ممثلي دينها و دنياها [٢] بمجرد أن برز أصحاب الكساء
[١] و هذا الحديث ذكره المفسرون و المحدّثون و أهل السير و الأخبار، و كل من أرخ حوادث السنة العاشرة للهجرة، و هي سنة المباهلة.
قال الرازي بعد إيراده في تفسيره الكبير [ج ٣ ص ٢٤٥].
و أعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير و الحديث.
قلت: بل هي كالضروريات لديهم، فلا يجهلها منهم أحد.
و قد تصدى سيدنا الشريف المقدّس ابن طاوس لتفصيل المباهلة و مقدّماتها و ما كان قبلها في نجران من المؤامرات و المناظرات في جلساتهم المتعددة المنعقدة لذلك، حين دعاهم سيد الأنبياء و المرسلين الى اللّه تعالى، و أرسل إليهم فى ذلك رسله.
فليراجع كتاب «الإقبال» من أراد الوقوف على تفصيل تلك الأحوال، ليرى أعلام النبوة و آيات الإسلام، و بشائر النبيين بسيدهم- محمد- صلّى اللّه عليه و آله و بعترته الطيبين الطاهرين و بذريته المباركة من بضعته سيدة نساء العالمين.
و كنت أردت أن أخرج هذه القضية من كتاب «الإقبال» و أنشرها كرسالة على حدة، تعميما لفوائدها، و تسهيلا لطالبها، و لعل بعض أهل الهمم العالية ممّن حبسوا نفوسهم على نشر الحق يسبقني الى ذلك، فأكون قد فزت بتنبيهه الى هذه المهمة إن شاء اللّه تعالى.
[٢] إذ وفدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و عليهم ثياب الحبرات جبابا و أردية، يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ما رأينا وفدا مثلهم، و كان فيهم أربعة عشر رجلا هم زعماء القوم، و في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول الأمر في نجران و هم: «السيد»، و اسمه الأيهم و هو إمامهم، و صاحب رحلهم و «العاقب»: و هو أمير القوم، و صاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلّا عن رأيه، و اسمه عبد المسيح، و «أبو حارثة بن علقمة»:
و هو أسقفهم و حبرهم و إمامهم، و صاحب مدارسهم و كنائسهم، و كان قد شرف فيهم و درس كتبهم، حتى حسن علمه في دينهم، و كانت ملوك الروم قد شرفوه و مولوه و بنو آله الكنائس لعلمه و اجتهاده.-