الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٧ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
و من تدبّر القرآن الحكيم، و غاص على أسراره البالغة، وجد في هذه الآيات البينات من عناية اللّه تعالى في هؤلاء الأبرار أمرا عظيما لا يوصف بكيف، و لا يقدر بكم.
ألا ترى كيف رتّب هذه الشهادات في تزكيتهم، فكانت كلّ شهادة أكبر من سابقتها.
إذ شهد أولا بأنّهم «يوفون بالنذر».
ثمّ شهد ثانيا «بأنهم يخافون يوما كان شره مستطيرا»، فكانت أعظم من الأولى، لدلالتها بصريح العبارة على رسوخ الإيمان باللّه و اليوم الآخر.
ثمّ شهد لهم ثالثا بما هو أعظم من ذلك، فقال: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً [١] الضمير في حبّه للطعام على الأظهر، و المعنى: أنهم يطعمون الطعام مع حبّه لشدة جوعهم بسبب صومهم ثلاثة أيام لا يذوقون في لياليها غير الماء.
و هذا على حدّ قوله تعالى: وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ [٢]، و قوله سبحانه:
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [٣]، و قوله: وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٤].
و إنّما كانت هذه الشهادة أعظم لكشفها عن كمال نفوسهم، و بلوغهم أقصى الغايات في حبّ الخير و الإيثار على أنفسهم، إشفاقا على المسكين و رأفة باليتيم، و عطفة على الأسير.
[١] سورة الانسان: الآية ٨.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٧٧.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٩٢.
[٤] سورة الحشر: الآية ٩.