الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٦ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً* وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً* وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً [١].
الى آخر ما اشتملت عليه آيات الفرقان من صفاتهم الكاملة.
و إنّما وصل فعل الشرب في الآية الأولى بمن الابتدائية، و وصله في الآية الثانية بباء الإلصاق، لأنّ الكأس مبتدأ شربهم، و العين يمزجون بها شرابهم فيكون المعنى «يشربون الشراب ماء تلك العين»، كما تقول: شربت الماء بالعسل.
و هذه العين «يفجرونها» أي: يجرونها حيث شاءوا من كل مكان أرادوا «تفجيرا» سهلا يسيرا، لا تلحقهم فيه كلفة، و لا يجدون فيه من مشقة.
و قد بين اللّه سبحانه و تعالى السبب في استحقاقهم لهذه الكرامة، فقال:
«يوفون بالنذر» جوابا لسؤال مضمر، تقديره: «ما الذي فعلوه فاستحقوا به هذا الجزاء»؟
و أنت تعلم: أن ليس المراد من وصفهم بالوفاء بالنذر إلّا المبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات، لأنّ من وفى بما أوجبه هو على نفسه، كان بما أوجبه اللّه عليه أوفى، و تلك شهادة لهم من اللّه تعالى وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا.
لم يقتصر سبحانه في تزكيتهم بهذه الشهادة على المبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات، حتى بالغ في بعدهم عن المحرمات و الشبهات بما وصفهم فيه من خشية اللّه و الخوف من يوم القيامة.
حيث قال، و هو أصدق القائلين: وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [٢] يريد بذلك أنّ هذا الخوف العظيم يستوجب كونهم نصب أمره و نهيه، و تلك منزلة المعصومين.
[١] سورة الفرقان: الآيات: ٦٢- ٦٤.
[٢] سورة الانسان، الآية ٧.