الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٧ - الفصل الثاني الاستدلال بآية التطهير في تفضيل الزهراء عليها السّلام
و في ذلك كله صحاح متواترة من طريق العترة الطاهرة [١].
فيا أهل البصائر برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العارفين بمبلغه من الحكمة و العصمة، المقدّرين قدر أفعاله و أقواله، هل تجدون وجها لحصرهم تحت الكساء عند تبليغهم الآية عن اللّه تعالى إلّا المبالغة البليغة في توضيح ما قلناه من اختصاصها بهم و امتيازهم بها عن العالمين؟
و هل تفهمون من قوله: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا» إلّا الحصر بهم و القصر عليهم؟
و هل ترون وجها لجذب الكساء من يد أم سلمة و منعها من الدخول معهم- على جلالة قدرها و عظم شأنها-، إلّا الذي ذكرناه؟
فأين تذهبون و أنى تؤفكون: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ* وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [٢].
فيكون بحجبه إياهم في كسائه عابثا؟!
أو يكون بقوله صلّى اللّه عليه و آله: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي» هاذيا؟
أو يكون بجذبه الكساء من يد أم سلمة مجازفا؟!
حاشا للّه: (إن هو إلّا وحي يوحى* علّمه شديد القوى) [٣].
و قد تكررت منه صلّى اللّه عليه و آله قضية الكساء، حتى احتمل بعض العلماء تكرار نزول الآية أيضا.
و الصواب عندنا نزولها مرة واحدة، لكن حكمة الصادق الأمين في نصحه ببلاغه المبين اقتضت تكرير تلك القضية مرة في بيت أم سلمة عند نزول
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٤ ص ٢٧٠، البرهان في تفسير القرآن: ج ٤ ص ٤٤٢.
[٢] سورة التكوير، الآيات ١٩- ٢٢.
[٣] سورة النجم: الآية ٤ و ٥.