الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٩ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
الأحوال، فقال تعالى: مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ [١] فهم في منتهى الراحة و الرفاهة و الغبطة و الحبور، مستبشرين فكهين (لا يرون فيها شمسا) حرّها يحمي (و لا زمهريرا) برده يؤذي، فالشمس و الزمهرير هنا كناية عن الحرّ و البرد [٢].
و قد جمعوا بين البعد عنها و دنوّ الظلال عليهم، كما أشار إليه سبحانه بقوله:
وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها [٣] بنصب دانية، عطفا على محل الجملة التي قبلها [٤] لأنّها في محل النصب على الحالية من الممدوحين عليهم السّلام.
و التقدير متكئين على الأرائك غير رائين شمسا و لا زمهريرا، و دانية عليهم ظلالها. ثم لم يكتف سبحانه بهذا القدر من بيان كرامتهم حتى قال:
وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [٥]، و المعنى تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم، إذ الجملة هنا حالية من الضمير في «دانية» [٦].
[١] سورة الانسان: الآية ١٣.
[٢] و قيل أن الزمهرير هنا إنّما هو القمر بقرينة مقابلته الشمس، و أنشدوا بما يدل على كونه من أسماء القمر:
و ليلة ظلامها قد اعتكر * * * قطعتها و الزمهرير ما زهر
و على هذا فالمعنى أنّ الجنة ضياء لا حاجة فيها الى الشمس و القمر.
[٣] سورة الإنسان: الآية ١٤.
[٤] و يجوز عطفها على «جنة»، فيكون المعنى: (و جزاهم جنة و حريرا) و جنة أخرى دانية عليهم ظلالها، إذ أنّهم وصفوا بالخوف من ربهم في قوله تعالى: (إنّا نخاف من ربنا).
و قد وعد اللّه الخائفين من ربهم بجنتين، فقال: (و لمن خاف مقام ربه جنتان).
و يجوز أن نجعل «متكئين»، «و لا يرون»، «و دانية» كلها صفات الجنة.
و قرئ «و دانية» بالرفع على أن تكون خبرا مقدّما، و المبتدأ المؤخر «ظلالها»، و الجملة في محل الحال، و التقدير: «لا يرون شمسا و لا زمهريرا»، و الحال أن ظلالها دانية عليهم.
[٥] سورة الإنسان: الآية ١٥.
[٦] و يجوز عطفها على دانية، أي: «و دانية عليهم ظلالها و مذللة لهم قطوفها»، و اذا جعلت-