الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١١٧ - عقيلة الوحي
انثنى يقول لجلاديه: عجبا للرحم، إنّي لأظنّها ودّت أن أقتلها قبله، دعوه ينطلق معها.
و سجّل التاريخ لها موقفا مع أهل الكوفة، و قد أحاطوا بها مطأطئي رءوسهم يبكون حزنا على ما أصابهم من القتل و السبي.
فقالت لهم:
«أما بعد يا أهل الكوفة، أ تبكون؟ فلا سكنت العبرة، و لا هدأت الرنّة، إنّما مثلكم مثل التي نقضت غزلها [١] من بعد قوة أنكاثا، تتخذون أيمانكم دخلا [٢] بينكم، ألا ساء ما تزرون».
«أي اللّه فابكوا كثيرا، و اضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها و شنارها، فلن ترحضوها بغسل أبدا، و كيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة، و معدن الرسالة، و مدار حجتكم، و منار محجتكم، و هو سيّد شباب أهل الجنة»؟
«لقد أتيتم بها خرقاء [٣] شوهاء [٤]، أ تعجبون لو أمطرت دما؟ ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم، و في العذاب أنتم خالدون».
«أ تدرون أي كبد لرسول اللّه فريتم، و أي دم له سفكتم، و أي كريمة أبرزتم»؟
«لقد جئتم شيئا إدّا* تكاد السّماوات يتفطّرن منه و تنشق الأرض و تخرّ الجبال هدّا» [٥].
[١] أي لا تكونوا كالتي غزلت ثم نقضت غزلها، يقال: كانت امرأة تغزل مع جواريها الى انتصاف الليل، ثم تأمرهنّ أن ينقضنّ ما غزلن و لا يزال ذلك دأبها.
[٢] دخلا: أي خيانة و مكرا.
[٣] خرقاء: الخرق ضد الرفق.
[٤] شوهاء: القبيحة و الضمير في قولها (جئتم بها) راجع الى الفعلة القبيحة و القضية الشنيعة التي أتوا بها.
[٥] سورة مريم: الآية ٨٨- ٨٩.