الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٧٤ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر عليّ و فاطمة و فضّة جارية لهما إن برئا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام، فشفيا و ما معهم شيء، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعا و اختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل، فقال: «السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة».
فآثروه و باتوا لم يذوقوا إلّا الماء، و أصبحوا صياما.
فلما أمسوا و وضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه، و وقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.
فلمّا أصبحوا أخذ علي رضى اللّه عنه بيد الحسن و الحسين، و أقبلوا الى رسول اللّه (ص)، فلمّا أبصرهم و هم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال: «ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم».
و قال: فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها، و قد التصق بطنها بظهرها و غارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبرئيل عليه السّلام و قال: «خذها يا محمد، هنّاك اللّه في أهل بيتك» [١] فأقرأه السورة، ا ه.
و نحن لا حاجة بنا الى تضييع الوقت في إخراج أسانيد هذا الحديث و طرقه الى ابن عباس و مجاهد، و أبي صالح و عطاء و غيرهم، و لا الى ذكر من أخرجه من حفّاظ الحديث، و أئمة التفسير، بعد تواتره عن الأئمة الأبرار، و كونه ممّا لا ريب فيه- و إنّما نشير الى بعض ما تضمنته تلك الآيات البينات من أسرار البلاغة، لينتبه أولو الألباب- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ.
إنّ علماء البيان، و سائر أهل اللسان، لا يرتابون في أنّ الجمع المحلّى بلام التعريف حقيقة في العموم، و هذا ممّا لا يختلف فيه اثنان من أهل العربية.
[١] الكشاف: ج ٤ ص ٦٥٧.