الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء(ع) وعقيلة الوحي - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٨١ - الفصل الرابع الاستدلال بآيات الأبرار على تفضيل الزهراء عليها السّلام
به ماء من عين في الجنة تسمى «زنجبيلا» و يدلّك على أنّ «زنجبيلا» اسم لعين في الجنة قوله تعالى: (عينا فيها) بالنصب على أنّها عطف بيان أو بدل من «زنجبيلا» و يجوز نصبها على الاختصاص أو على كونها بدلا من «كأسا» بتقدير حذف مضاف، و يكون المعنى: «و يسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا»، كأس عين (تسمى سلسبيلا)، لكونها في منتهى السلاسة يقال: «شراب سلسل و سلسال» اذا كان سلسا سائغا سهل الانحدار، و يقال: سلسبيل، إذا كان في غاية السلاسة.
لم يكتف عزّ و جل بقوله: (و يطاف عليهم)، حتى ذكر الطائفين عليهم القائمين بخدمتهم بأحسن الذكر و أجمله، و وصفهم بألطف الوصف و أفضله فقال: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ [١] لجمال منظرهم، و كمال هيئتهم، و صفاء ألوانهم، و بهاء أشكالهم، و ما يروق العالمين من حسنهم و لطفهم و انبثاثهم في أنديتهم «لؤلؤا منثورا».
و قيل: شبّهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه، لحسنه و كثرة مائه.
لم يكتف جلّ و علا بهذه التفاصيل كلّها، حتى أفاد سبحانه أنّ الإجمال فيما أعده الله لهم ممّا لا بدّ منه، و لا مندوحة عنه لامتناع تفصيله بسبب قصور العبائر و عجز أفهام الناس، و قصر إدراكهم، و لذا قال و هو أصدق القائلين: وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَ [٢]، فلم يجعل مفعولا لرأيت لا ظاهرا و لا مقدرا لتكون الرؤية عامة لجميع ما ثمة، و المعنى: أنّك اذا أوقعت رؤيتك هناك على أيّ شيء من الأشياء تجدك قد (رأيت نعيما) عظيما تضيق عنه الأوهام، (و ملكا كبيرا) تنقطع دونه الأماني، و لا يمكن وصفه إلّا بهذا المقدار.
و هذه الآية أبلغ في كرامتهم من كل ما تقدّم، و قد تدبّرها من تدبّرها، فعلم
[١] سورة الإنسان: الآية ١٩.
[٢] سورة الإنسان: الآية ٢٠.