الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في توقف الإطلاق على عدم البيان المنفصل
مقتضى الأصل والظهور النوعي، الذي يحمل عليه المطلق ما لم يحتف بما يناسب وروده في مقام أصل التشريع أو في مقام البيان من خصوص بعض الجهات، فيتعين البناء على ذلك.
وهو لاينافي ماتقدم من صحة إرادة القضية المهملة من المطلق، لأن الوجه في ذلك لما كان هو الرجوع لطريقة أهل اللسان وسيرة أهل المحاورة - كماسبق - فاللازم النظر في حدود سيرتهم، وهي تختص بما إذا احتف الكلام بما يناسب أحد الأمرين، مع سيرتهم - كما تقدم - على الحمل على الإطلاق في غير ذلك وأنه مقتضى الأصل عندهم، ولا ملزم بدعوى تفرعه على إحراز وروده في مقام البيان، ثم التماس الطريق لإحراز ذلك.
بل الإنصاف أن التأمل في المرتكزات الاستعمالية قاض بأن ورود المطلق في مقام البيان بالنحو المذكور مقتضى ظهوره في الإطلاق والسريان وتابع له إثبات، كالعام الوضعي، لا من مقدمات ظهوره في الإطلاق التي يلزم إحرازها في رتبة سابقة، نظير عدم وجود القيد المتصل، الذي هو من مقدمات الظهور في الإطلاق المحرزة بأصالة عدم القرينة من دون أن يستفاد من نفس الكلام.
ولذا لو ثبت من الخارج عدم كون المتكلم في مقام البيان - إما مع التقييد المنفصل أوبدونه - من دون أن يحتف بالكلام مايناسب أحد الأمرين المتقدمين لم ينكشف عدم ظهور المطلق في الإطلاق - الذي يتفرع عليه ظهور كونه في مقام البيان - بل الظهور فيه باق وإن سقط عن الحجية، بخلاف ما لوثبت احتفافه بقرينة متصلة حالية أو مقالية دالة على التقييد، حيث ينكشف بذلك كذب أصالة عدم القرينة، وعدم ظهور المطلق في الإطلاق، لعدم تمامية مقدمته، لا أن الظهور باق مع سقوطه عن الحجية.