الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٦ - في أن المسألة أصولية
والمؤانسة، دون مثل الهواء والماء، فضلاً عن مثل الأعراض والأفعال. وهكذاجميع الأمورالاعتبارية لامجال لاعتبارها إلا مع قابلية الموضوع لهاعرف.
أما تضاد الأمور الاعتبارية فهو يبتني على تنافرها عرف، كتنافر الأمور الحقيقية خارج. فإذا رآى العرف تنافر الأمرين الاعتباريين، بحيث يقتضي كل منهما بطبعه نحواً من الأثر لايناسب مايقتضيه الآخر، كانا متضادين، كالطهارة والنجاسة، والحرية والرقية، والوقفية والملكية، وملكية الشخص للمال استقلالاً وملكية الآخر له كذلك.. إلى غيرذلك. فإن الطهارة بنظر العرف - ولو بسبب الاعتبار الشرعي - معنى في الشيء يناسب ملابسته، والنجاسة معنى يناسب التنفر عنه. والحرية معنى في الشخص يناسب إطلاق الأمر له واستقلاله في التصرف، والرقية معنىفيه يناسب التحجير عليه وتقييده. وملكية الشخص للشيء علاقة تقتضي استقلاله بالسيطرة عليه، فلا يناسب ملكية غيره له. وهكذا سائر الأمور الاعتبارية المتضادة.
وليس المراد بذلك أن الأمور الاعتبارية متقومة بآثار خاصة لاتنفك عنه، بل المراد أنها أمور مناسبة لبعض الآثار طبع، فتضاد ما لا يناسبها بطبعه، وإن أمكن انفكاكها عنها في بعض الحالات، فيجوز شرب النجس للضرورة، ويجب اجتناب الطاهر في بعض الحالات، ويكون العبد مستقلاً في بعض التصرفات، كما يكون الحرّ محجراً عليه في بعض التصرفات أو الأوقات.. إلى غير ذلك.
أما الأحكام التكليفية فهي متقومة بنحو اقتضائها للعمل فعل، ولامصحح لجعلها بدونه، وحيث كانت متنافية بطبعها في نحو الاقتضاء للعمل تعين التضاد بينها بأجمعه، بحيث لا يمكن اجتماع حكمين منها بتمام