الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - الكلام في المعاملات
المقدمة الكلام في حقيقته، وذكرنا أن لها نحواً من التقرر عند العرف أو الشرع، وأن وجودها في عالم الاعتبار تابع لاعتبار من بيده الاعتبار من عرف أوشرع أوسلطان، وليست العقود والإيقاعات اللفظية وغيرها المتضمنة لإنشائها إلا أسباباً لها وموضوعات لاعتبار من بيده اعتباره، كسائر موضوعات الأحكام، ولذا كان مفاد أدلة جعلها من الحاكم إمضاء الالتزام المذكور ونفوذه، مع وضوح أن الإمضاء للشيء لايكون إلا مع تطابق موضوعيهما مفهوم، ولا مجال مع ذلك لتوهم أنها عين العقود والإيقاعات، لوضوح أن العقود والإيقاعات أمور حقيقية لها ما بأزاء في الخارج ولا تقبل الإنشاء ولا الإمضاء.
نعم للمضامين المذكورة نحوان من الوجود (الأول): الوجود المتقوم بالالتزام بها المبرز بالإنشاء اللفظي أو بغيره - مما يصلح للإبراز كالمعاطاة - من طرف واحد في الإيقاعات، ومن أكثر في العقود. وهو في الحقيقة نحو من الوجود الاعتباري الضيق الخاص بطرف الالتزام أو أطرافه. (الثاني): الوجود الاعتباري التابع لاعتبار من بيده الاعتبار - من شرع أوعرف أوسلطان - تبعاً لالتزام من له السلطنة عليها بنظره الراجع لإمضاء التزامه.
وبذلك تختلف مضامين المعاملات عن بقية الأمور الاعتبارية التي يكون الحكم بها ممن هي بيده تبعاً لتحقق موضوعاته، من دون أن يكون بلسان الإمضاء، كالضمان بسبب الإتلاف، والانعتاق بسبب التنكيل، ووجوب النفقة بسبب الزوجية، فإنه لايكون لها إلا النحو الثاني من الوجود من دون أن يتفرع على التزام أحد بها ويكون إمضاء له.
وحيث كان الوجود الأول موضوعاً للوجود الثاني صح إطلاق السبب عليه عرف، كسائر الموضوعات بالإضافة إلى أحكامه. ولا يصح إطلاقه على