الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٢ - التعقيب على حديث المحقق الخراساني والشيخ الحائري
يإثبات ملاك كل من الحكمين في المجمع، فلا إشكال في إجزاء المجمع في امتثال الأمر والفراغ عنه لو تمت فيه الشروط المعتبرة، ومنها التقرب به لو كان عبادة، لكفاية الملاك فيه ولو مع عدم فعلية التكليف فيه من جهة التزاحم.
وإنما الكلام والإشكال في أمرين (الأول): في إمكان اجتماع الحكمين فيه وفعليتهما معاً تبعاً لملاكيهم، الذي هو مورد الكلام في عنوان المسألة. (الثاني): في إمكان التقرب به مع فرض فعلية النهي، إما لإمكان إجتماعه مع الأمر، أو لتقديمه على الأمر مع امتناع الاجتماع، الذي هو من أهم الآثار العملية. فالكلام في مقامين:
المقام الأول
في إمكان الاجتماع وامتناعه.
ويظهر من جملة من كلماتهم أنه بناءً على تعلق الأحكام بالعناوين - كماتقدم منا - لا يلزم من عموم الحكمين معاً للمجمع اجتماع الضدين. أمافي مقام البعث والزجر فلتعدد المتعلق، وهو العنوان. وأما في مقام الإطاعة والعصيان بالفرد فلسقوط أحدهما بالطاعة والآخر بالعصيان، من دون أن يلزم اجتماعهما في واحد. ومن ثم ذهب إلى جواز الاجتماع بعض المحققين، وتبعه بعض المعاصرين في أصوله، قال: (وإذا جمع المكلف بينهما صدفة بسوء اختياره فإن ذلك لايجعل الفعل الواحد... متعلقاً للايجاب والتحريم إلا بالعرض، وليس ذلك بمحال، فإن المحال إنما هو أن يكون الشيء الواحد بذاته متعلقاً للإيجاب والتحريم...).