الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٩ - التعقيب على حديث المحقق الخراساني والشيخ الحائري
بين العامين من وجه، ومايظهر منهم في المقام من المفروغية عن إحراز ملاك الحكمين وعدم التعارض بين دليليهم. كما يناسبه مفروغيتهم في المقام عن تقديم النهي، مع أنه لا يتجه في التعارض، بل في التزاحم بلحاظ أن النهي لما كان شمولياً يكون تعيينياً في المجمع، بخلاف الأمر المفروض في أمثلتهم كونه بدلياً تخييري.
وكذا تمثيلهم لتعارض العامين من وجه بمثل: أكرم العلماء، أو عالم، و: لا تكرم الفساق، الذي هو من القسم الأول، ولمسألة الاجتماع بمثل حرمة الغصب ووجوب الوضوء أو الغسل أو الصلاة، فإن متعلق الأمر في الوضوء والغُسل هو الغَسل - بذاته أو بعنوان كونه طهارة الذي هو من العناوين التسبيـبية - وفي الصلاة هو الأفعال بعناوينها الأولية من القيام والجلوس والركوع والسجود، أما متعلق النهي في الغصب فليس هو الفعل بأحد العناوين المذكورة، بل بعنوان كونه تصرفاً في ملك الغير بغير إذنه، وهو من العناوين الإضافية المباينة في منشأ الانتزاع للعناوين المذكورة، إلى غير ذلك مما يظهر بمزيد التتبع لكلماتهم. وبذلك يتجه كلام المشهور، ويتضح ضابط موارد التعارض من موارد موضوع مسألة الاجتماع.
الكلام في أن متعلق الأحكام هي العناوين أو المعنونات
(الأمر الثالث): يظهر من كلام غير واحد ابتناء الكلام في المسألة على أن متعلق الأحكام هي العناوين أو المعنونات. وينبغي لأجل ذلك الكلام في المبنى المذكور، وإيكال الكلام في ابتناء النزاع في هذه المسألة عليه إلى ما يأتي عند التعرض للمختار فيه. فنقول: الأحكام - ككثير من الأمور الاعتبارية والذهنية - تختلف في طبعها على أقسام ثلاثة.
(أحده): ما يتعلق بكل من العناوين الكلية والمعنونات الجزئية، كالملكية المتعلقة
(تارة): بالعناوين، كالذميات ومنافع الأعيان في مثل الإجارة والشرط، حيث تملك فعلاً بمثل البيع والإجارة ويترتب الأثر على ملكيتها قبل وجوده