الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - في أن المسألة أصولية
حدودهما في الموضوع الواحد، فضلاً عن أكثر من حكمين.
التضاد قد يكون تاماً وقد يكون ناقصاً بلحاظ بعض حدود الحكم
غايته أن التضادبينها (تارة): يكن تام، وبلحاظ جميع الحدود (وأخرى): لايكون تام، بل بلحاظ بعض الحدود لاغير. فتضاد الوجوب والتحريم تضاد تام بلحاظ تمام الحدود، لعدم اشتراكهما في جهة من جهات الاقتضاء، فلا يمكن موافقة أحدهما إلا بمخالفة الآخر، بخلاف التضاد بين بقية الأحكام في أنفسه، أو بينها وبين الوجوب والتحريم، فإنه ليس تام، بل من جهة خصوص ما به امتياز أحد الحكمين عن الآخر من الحدود، فالوجوب والاستحباب يشتركان في اقتضاء الفعل، ويختلفان في الإلزام به وعدمه، وكذا الحرمة والكراهة بالإضافة إلى الترك، والاستحباب والكراهة يشتركان في عدم الإلزام بالفعل ولا الترك ويختلفان في اقتضاء أحدهم... إلى غير ذلك.
ويظهر أثر ذلك في إمكان تأكد أحد الحكمين بالآخر بالإضافة إلى الحدّ المشترك إذا كان اقتضائي، كتأكد الوجوب بالاستحباب بالإضافة إلى اقتضاء الفعل.
عدم التضاد التام بين التحريم والوجوب أو الاستحباب البدلي
كما يبتني على ذلك عدم التضاد التام بين التحريم والوجوب أو الاستحباب البدلي - إما للتخيير العقلي أو الشرعي - فيما إذا أمكن امتثال الثاني بغير مورد الأول، لكون موضوعه أعم من موضوع الأول مطلقاً أو من وجه، كوجوب إكرام العالم وحرمة إكرام الفاسق، لأن الحكم البدلي يقتضي عملاً السعة بالإضافة إلى مورد الاجتماع والاجتزاء به في مقام امتثاله، ومقتضى التحريم بالإضافة إليه وإن كان عدم السعة، فينافي حدّه الأول، إلا أنه لا ينافي حده الثاني، وهو الاجتزاء به في امتثاله، لإمكان وفائه بغرضه وإن كان مستلزماً لعصيان التحريم. ومن هنا لاملزم بتقييد الحكم البدلي بنحو يقصر عن مورد التحريم، بل يتعين عمومه له مع وفائه بغرضه وملاكه، لعدم التضاد بينهما من هذه الجهة.