الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - المقام الأول في الأحكام التكليفية
الجملة. نعم يستثنى من ذلك الحجيّة، لابتنائها على العمل فتلغو بدونه، إلا أن العمل الذي تقتضيه ليس بالإضافة إلى متعلقها - وهو الحجة - بل بالإضافة إلى أمر آخر.
وبذلك اختلفت الأحكام الوضعية عن الأحكام التكليفية سنخ، وكان المناسب بحث كل من القسمين بمقام يخصه. نعم يشتركان في الكلام في مراتب الحكم، ومن ثم يأتي التعرض لذلك بعد الفراغ عن حقيقة كل من القسمين تتمة للبحث في هذه المقدمة لمناسبته لمحل الكلام جد، ومن ثم يكون الكلام هنا في مقامين وخاتمة.
المقام الأول: في الأحكام التكليفية
وهي - حسبما تضمنته الأدلة النقلية وتطابق عليه المتشرعة والعقلاء - خمسة، لأن الحكم إما أن يقتضي الفعل أو الترك، أو ل، فالثاني الإباحة، والأول إما أن يبتني على الإلزام بالفعل أو الترك، أو ل، فالأول الوجوب والحرمة، والثاني الاستحباب والكراهة. ومنه يظهر أن وصفها بالتكليفية يبتني على التغليب، لأن التكليف مأخوذ من الكلفة الموقوفة على الإلزام.
ومن الظاهر أن الأحكام المذكورة لاتختص بالشارع الأقدس، بل تكون من غيره من الموالي الشرعيين ونحوهم ممن تجب طاعته شرع، بل الموالي العرفيين ممن يعتمد على سلطانه وقدرته، بل تكون من غير ذوي القدرة ممن له دالّة على غيره تقتضي إطاعته، كالرحمية والصداقة والإحسان ونحوها مماينتزع منه نحو حق. غايته أن الطاعة تجب للشارع الأقدس عقلاً بملاك