الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٨ - الفصل الرابع في الجمل الخبرية
يضيق المقام عن استيعابها وتعقيبه.
ولعل الأولى أن يقال: تقدم في التنبيه الثاني من لواحق الكلام في المعنى الحرفي أن الظاهر اختصاص الجمل المذكورة بإيقاع النسب التي تضمنتها بداعي الإخبار والحكاية عن وقوع مضامينها في ظرفه، فلو خرجت عن ذلك كانت مجازات. إلا أنه لا يبعد عدم خروجها في المقام عن الخبرية، وإن كانت مسوقة بداعي بيان مطلوبية مضمونه، لأنها مستعملة في مقام الحكاية والإخبار عن حال المأمور والمنهي بلحاظ ما ينبغي وقوعه منه بسبب مطلوبية الشيء أوالنهي عنه، فكأن استعداده للامتثال قد لحظ مفروض الوجود، والإخبار بوقوع الفعل أو عدمه منه إما أن يبتني على المفروغية عن تحقق الاستعداد المذكور، لاعتقاد ذلك فيه، أو لادعائه بسبب ظهور حاله فيه، أو تشجيع، أو ترغيب، أو تخويف، وإما أن يبتني على كون الإخبار معلقاً لباً ومنوطاً بكونه في مقام الامتثال وعدم الخروج عما يراد منه.
وبذلك ينهض الاستعمال المذكور بإثبات الطلب أوالنهي،ويصلح لبيان أحدهم، لكونهما ملزومين للمدلول اللفظي له، وهو الإخبار عما يحصل من المكلف من حيثية كونه مطيع.
وبهذا يمكن توجيه دلالة الجملة الاسمية على الطلب، كما في مثل قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}[١]. فيحمل على الإخبار بعدم وقوع هذه الأمور ممن فرض عليه الحج للمفروغية عن كونه في مقام القيام بوظائف الحج، أو معلقاً على ذلك.
هذا والظاهر من المرتكزات الاستعمالية سوقها لبيان أصل الطلب أو الزجر، لا خصوص الإلزامي أو غير الإلزامي منهم، ولا بنحو تكون مرددة
[١] سورة البقرة الآية: ١٩٧.