الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٧ - ثمرة النزاع
اختلاف أفراد الصحيح في كثير من العبادات - كالوضوء والصلاة والزكاة والحج - اختلافاً فاحش. ولا مجال لأخذ عنوان الصحيح فيه، - الذي هو جامع لشتاتها - لأن العنوان المذكور متفرع على الأمر ومنتزع منه، فلا يكون مقوماً لمفهوم المأمور به.
تحديد الجامع الصحيحي من طريق الأثر
لكن جزم المحقق الخراساني(قده) بوجوده وإمكان الإشارة إليه بخواصه وآثاره، فقال: (فإن الاشتراك في الأثركاشف عن الاشتراك في جامع واحديؤثر الكل فيه بذلك الجامع، فيصح تصوير المسمى، كلفظ الصلاة مثلاً بالناهية عن الفحشاء، وماهو معراج المؤمن ونحوه).
وهو يبتني (أول): على عموم الآثار المذكورة لتمام أفراد الصحيح وقصورها عن تمام أفراد الناقص الذي لا يطابق الأمر أو الذي لايجزي. (وثاني): على امتياز كل عبادة ذات عنوان خاص بأثر يخصها لا يشاركها فيه غيره. (وثالث): على ماأشار إليه هنا وفي غير مقام من ملازمة وحدة الأثر لوحدة المؤثر.
ولاطريق لإثبات الأول، لأن الآثار المذكورة سيقت في الأدلة لبيان الفائدة، لا لبيان ملاك الأمر أو موضوعه الذي يدور مداره وجوداً وعدم، فلا مانع من عمومها لبعض أفراد الفاسد، خصوصاً ما كان المكلف معذوراً في نقصه. كما لامانع من قصورها عن بعض أفراد المأمور به أو المجزي، وعدم ثبوتها إلا للفرد الكامل منه،وهو المشتمل على بعض شروط القبول أو كله. ولا مجال للاستدلال على عمومها بإطلاق أدلتها بعد ورودها في مقام الحث والتأكيد على العمل، لا في مقام تشريعه.
ولا سيما مع ظهور بعض أدلة شروط القبول في عدم الاعتداد بالعمل