الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - حقيقة الإرادة والكراهة التشريعيتين
واستفراغه الوسع في ذلك بترغيب المكلَّف وترهيبه ونحوهم. كما لابد من عدم الاكتفاء بالخطاب غير الإلزامي إلامع علمه بتحقق مقتضاه. لماسبق من امتناع التخلف في التكوينيتين مع القدرة، وامتناع حصولهما مع العلم بالتخلف.
وتنفرد التكوينية فيما لو تعذر تكليف الشخص الذي يراد أو يكره فعله أو لزم منه محذور، وأمكن حصول الغرض بخطابه إلتماساً أو إرشاداً أوبتكليف شخص ثالث بأن يكلفه أونحوهما ممايستلزم حصول مقتضاها منه.
كماتنفرد التشريعية في موارد التكاليف الناشئة عن ملاكات في المتعلق لاتقتضي الاهتمام بحفظها من جميع الجهات. وكذا في موارد التكاليف الامتحانية ونحوها ممايكون ملاكه مصلحةفي التكليف دون المكلف به،حيث يكون بالإرادةالمذكورة قوام التكليف الذي هوالمدارفي الداعويةالعقلية،من دون حاجة للإرادة والكراهة التكوينيتين.
ولذا كان التكليف الامتحاني حقيقياً يجب إطاعته حتى لو علم المكلف بحاله، ولايكون التكليف صورياً إلا إذا خلا من الإرادة أو الكراهة التشريعيتين، كمالو كان الغرض من الخطاب إظهار تكليف المخاطب أمام الغير لغرض في الإظهار لا في التكليف،ولذا لايجب علىالمخاطب متابعةالخطاب المذكور لو علم بحاله،بل قدلايحسن.
وينبغي التنبيه على أمور..
حقيقة الاستحباب والكراهة
(الأول): بناء على ماسبق منا في حقيقة الحكم الاقتضائي الإلزامي وغيره يظهر أن الفرق بينهما ثبوتاً تابع لذاتي الحكمين في مقام الجعل، فإن الخطاب بكل منهما وإن ابتنى على جعل مقتضاه محسوباً على المخاطِب بما أنه صاحب الجهة المقتضية للمتابعة، إلا أنه يبتني في الإلزامي - مع ذلك - على جعل السبيل