الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٧ - الفرق بين الخبر والإنشاء
(الثاني): صحة الحمل وعدم صحة السلب. فقد ذكروا أن حمل اللفظ بما له من المعنى على شيء وعدم صحة سلبه عنه علامة علىكونه حقيقة فيه. كما أن صحة سلبه عنه وعدم صحةحمله علامةعلىعدم كونه حقيقةفيه،بل لواستعمل فيه كان مجاز.
وتوضيح ذلك: أنه حيث كان مفاد الحمل بين الشيئين هو الاتحاد بينهما فلابد فيه من جهة اتحاد بينهم، ولايصح مع الاختلاف بينهما من جميع الجهات، كما أنه حيث كان حمل الشيء على نفسه مستهجن، لخلوه عن الفائدة فلابد فيه من جهة اختلاف بينهم. ومن هنا فالحمل عندهم قسمان:
(أولهم): الحمل الأولي الذاتي. وملاكه الاتحاد بين طرفيه مفهوماً مع التغاير بالاعتبار، كالحمل بين المترادفين في مثل قولنا: القط هو الهر، والحمل بين الحد التام والمحدود في مثل: الإنسان حيوان ناطق. والحيوان الناطق إنسان. وحينئذٍ إن صح سلب أحد المعنيين عن الآخر ولم يصح حمله عليه بالحمل الأولي الذاتي عُلمَ عدم وضع لفظ أحدهما للآخر و عدم كون استعماله فيه حقيقي. وإن صح الحمل المذكور بين شيئين ولم يصح سلب أحدهما عن الآخر عُلمَ وضع لفظ أحدهما للآخر، وكون استعماله فيه حقيقي، لأن مفاد الحمل وإن كان هو اتحاد المعنيين من دون نظر للفظ، إلا أن لازم اتحاد المعنيين مفهوماً كون اللفظ الموضوع لأحدهما موضوعاً للآخر.
نعم لابد من كون لفظ المحمول حقيقة في معناه المراد به حين الحمل، ليستلزم كونه حقيقة في مطابقه الذي صح حمله عليه. وإليه يرجع ماسبق من تقييده بكون المحمول هو اللفظ بما له من المعنى، فإن المراد به هو معناه الذي ينسب له - لكونه الموضوع له - لامعناه المراد به حين الحمل ولو مجاز.