الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - الفصل الأول في أقسام العموم
الفصل الأول: في أقسام العموم
لايخفى أن أخذ الطبيعة في الحكم بنحو تتساوى فيه جميع أفرادها (تارة): يكون بنحو الانحلال، بأن يرجع إلى ثبوت الحكم لكل فرد من أفرادها على حياله واستقلاله مع قطع النظر عن غيره، بحيث يكون كل منها متعلقاً لحكم يخصه، له إطاعته ومعصيته، مع قطع النظر عن غيره، فتتعدد الأحكام بعدد الأفراد (وأخرى): لايكون كذلك، بل تكون الطبيعة بتمام أفرادها متعلقة لحكم واحد. وهو (تارة): يقتضي الجمع بين الأفراد بتمامها فعلاً أو تركاً أو غيرهما من أنحاء اقتضاء الحكم (وأخرى): يقتضي الاكتفاء بفرد منها بنحو البدلية. والأول هو العموم الاستغراقي، والثاني المجموعي، والثالث البدلي. ويجري نظير الأقسام المذكورة بالإضافة إلى الأزمنة والأحوال.
ثم إنه إن علم أحد الأقسام بعينه فلا كلام، وإلا فالظاهر عدم الاشتباه أو ندرته بين العموم البدلي وقسيميه، بل الوضع والقرائن العامة والخاصة وافية بتمييز موارده عن مواردهم، ولو فرض الاشتباه فلا طريق لتعيين أحده، وإنما الكلام في الاشتباه والتردد بين العموم الاستغراقي والمجموعي.
إذا تردد العام بين الاستغراقي والمجموعي
وقد ذكر بعض الأعاظم(قده) أن الأصل في العموم أن يكون استغراقي، لاحتياج العموم المجموعي إلى مؤنة زائدة، وهي مؤنة اعتبار الأمور الكثيرة أمراً واحد، ليحكم عليها بحكم واحد، وهو خلاف الأصل.
ويشكل بعدم وضوح توقف العموم المجموعي على ملاحظة الأمور