الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٨ - التفصيل بين السبب وغيره
وإرادته بذي المقدمة المستلزم لتعلق غرضه وإرادته بالمقدمة تبع.
لكن سبق في مقدمة علم الأصول عند الكلام في حقيقة الحكم التكليفي المنع من ذلك وأن التكليف منتزع من الخطاب بداعي جعل السبيل، ولامجال مع ذلك لاحتمال وجوب المقدمة. لوضوح أن الخطاب بذي المقدمة إنما يقتضي جعل السبيل بالإضافة إليه، دون مقدمته، لأنه هو موضوع الملاك والغرض الفعلي، وهو الذي يكون موضوعاً للإطاعة والمعصية، وما يستتبعهما من ثواب وعقاب، ولاملازمة بين جعل السبيل بالإضافة إليه وجعله بالإضافة إلى المقدمة، والملازمة المتقدمة إنما هي بالإضافة للإرادة والداعوية، أماجعل السبيل فيختص بموضوع الغرض، بل يلغو بالإضافة للمقدمة بعد عدم ترتب آثاره بالإضافة إليه.
نعم لما كان التكليف بذي المقدمة مستلزماً لحدوث الداعي إليه في حق المكلف، فهو مستلزم - بتبع ذلك - لحدوثه بالإضافة إلى المقدمة في حقه أيض، لما سبق. فالمقدمة تشارك ذيها في الداعوية المسببة عن التكليف، لا في الداعوية السابقة عليه رتبة، وهي داعوية الملاك والغرض لجعل التكليف، بل هي مختصة بذي المقدمة الذي هو موضوع الملاك والغرض.
الأوامر الشرعية ببعض المقدمات
وبذلك يظهر أن الأوامر الشرعية ببعض المقدمات لابد أن تكون مسوقة لبيان شرطيتها ومقدميتها للواجب، أو لبيان مطلق اللزوم ولو بلحاظ الداعي العقلي، أو بلحاظ كيفية إيقاع الواجب وحصوله خارجاً أوغير ذلك مما يناسبه لسان تلك الأدلة، ولا مجال لحمله على الوجوب الشرعي بعد ماذكرن.
التفصيل بين السبب وغيره
هذا وأما التفصيلات، فهي كثيرة قد يتضح بعضها ممايأتي في المبحثين الآتيين، وبعضها ظاهر الضعف بملاحظة ماتقدم.
ولعل الأولى الاقتصار علىالتفصيل بين السبب وغيره، لعدم خلوه عن