الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٦ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر
كما ذكروا أنها قد ترد عاطفة وزائدة. لكن لاينبغي التأمل في تبادر الاستثناء منه، فيتعين الحمل عليها إلا في مورد امتناعه الذي لا يسعنا فعلاً ضبطه. كما أن الظاهر عدم استعمال بقية الأدوات في التوصيف.
الكلام في دلالة الاستثناء على المفهوم
إذا عرفت هذا فلا إشكال في دلالة الاستثناء على ثبوت الحكم لما عدا المستثنى من أفراد المستثنى منه، وهو المراد بالمنطوق في المقام. وأما بالإضافة إلى المستثنى فقد وقع الكلام في دلالته على انتفاء الحكم فيه وثبوت نقيضه له المساوق للمفهوم - كما هو المعروف، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه - أو عدم دلالته على ذلك، بل يكون مسكوتاً عنه، لتمحض الاستثناء في تضييق دائرة الموضوع، كما عن أبي حنيفة.
والحق الأول، لتبادر ذلك منه، حيث يتضح بملاحظته الفرق بين الاستثناء ومثل الوصف ممايتمحض في تضييق الموضوع.ومن ثم اشتهر - تبعاً للمرتكزات الاستعمالية - دلالة الاستثناء على الحصر. ولا سيما بملاحظة أنه لا يراد به دلالته على انحصار الحكم بما عدا المستثنى، بل على انحصار نقيضه بالمستثنى، المناسب للمفروغية عن ثبوت النقيض له، بل كونه المقصود بالأصل منه. كما يناسبه أيضاً حسن تأكيده بما يدل على انحصاره به، مثل: (وحده) و: (لا غير). إذ انصراف التأكيد إليه شاهد بكونه هو المقصود بالأصل منه، وأن ذكر حكم المستثنى منه للتمهيد له.
الاستدلال على مفهوم الاستثناء بقبول إسلام من قال كلمة الاخلاص
ومع ذلك لاحاجة للاستدلال عليه بقبول إسلام من قال كلمة الإخلاص، مع وضوح أنه لولا دلالة الاستثناء على ذلك لم تدل على التوحيد. فإن الاستدلال المذكور وإن كان تام، إلا أن الأمر أوضح من أن يتشبث له به.
وأما الإشكال في الاستدلال المذكور (تارة): بأن قبول الإسلام بذلك شرعاً لا يستلزم دلالته عليه لغة، بل هو نظير الشعار الذي يعتمد على التباني