الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - الكلام في أن القضاء من سنخ الأداء أو يتدارك به
يمكن تداركه.
مدفوعة: بأنه لم يعلم كون موضوع الفوت والتدارك هو المصلحة، بل الظاهر أنه نفس الواجب ففوته بلحاظ عدم حصوله في وقته الذي ينبغي وقوعه فيه، وتداركه بلحاظ الإتيان به بعد ذلك. على أن التعبير بذلك لم يقع ممن يؤمن عليه الخط، ليخرج به عما هو المرتكز في معنى القضاء.
وأما تأييد ما ذكره بثبوت القضاء في الحج والصوم المنذورين. فيدفعه أنه لا دليل على قضاء الحج المنذور إلا الإجماع، كما قيل، ولا يعلم منهم إرادة المعنى الخاص العرفي من القضاء، بل لعلهم نزلوا البدلية منزلة القضاء. وأما قضاء الصوم المنذور فقد تضمن أكثر نصوصه وجوب يوم مكان يوم أو بدل يوم[١]، ولم أعثر على ما اشتمل على عنوان القضاء إلا خبر صالح بن عبدالله: (قلت لأبي الحسن موسى(ع): إن أخي حبس فجعلت على نفسي صوم شهر فصمت فربما أتاني بعض إخواني فأفطرت أياماً أفأقضيه؟ قال: لا بأس)[٢]، وهو - مع عدم صراحته في الصوم المعين - قد يحمل على نحو من التسامح في اطلاق القضاء، خصوصاً مع كون إطلاقه في كلام السائل، لا في كلام الإمام(ع).
على أن قيود المنذور وإن كانت مأخوذة في مقام الجعل بنحو الارتباطية تبعاً لقصد الناذر، إلا أنه يمكن لحاظها في مقام التكليف شرعاً بالأداء بنحو الانحلال، بحيث يكون أداء الفاقد للقيد وافياً ببعض مراتب ملاك أداء النذر وإن لم يكن أداء لبعض المنذور، ولذا ورد وجوب أداء المنذور مع تعذر بعض القيود الأخرى غير الوقت[٣].
[١] راجع الوسائل ج:٧ باب : ٧ من أبواب بقية الصوم الواجب.
[٢] الوسائل ج:٧ باب : ١٧ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ٢.
[٣] راجع الوسائل ج:٧ باب : ١٣، ١٦ من أبواب بقية الصوم الواجب.